مشاكل الأذن أثناء الطيران

Ear pbs

من مجلة الطيران للجميع – العدد الثالث 

د. حسان محمد نقادي

أخصائي طب مهني – كبير أطباء بقسم طب الطيران- قطاع السلامة والنقل الجوي

يُعاني ركّاب الطائرات في كثير من الأحيان من انزعاج في الأذن بسبب الضغط الجوي المتبدل، خصوصًا عند إقلاع المركبة وهبوطها. وكذلك تفعل فئة الغواصين الذين يشكون من تفاوت في ضغط الأذن عند الهبوط إلى قاع البحر أو الخروج إلى سطح الماء. تتفاوت حدة هذه الإزعاجات بين ألم بسيط يمكن تحمله وتجاوزه مباشرة إلى آلام أكثر حدة وذات آثار سلبية على صحة الأذن.

ولكن قبل أن نتابع، لا بد لنا من معرفة وظيفة ومهمة الأجزاء المختلفة من الأذن، وهي من الداخل إلى الخارج (الأذن الداخلية– الأذن الوسطى– الأذن الخارجية). لكل جزء من الأذن وظيفته الخاصة، فالأذن الخارجية مغطاة بالشعر، وتفرز خلاياها مادة شمعية لزجة لمنع دخول الغبار والأجسام الغريبة، ولتلطيف درجة الحرارة داخل الأذن، وتقوم بنقل الموجات الصوتية إلى الأذن الوسطى التي تتألف من طبلة الأذن وعظيماتها (المطرقة– السندان– الكعبرة). ووظيفة الأذن الوسطى تكبير ونقل الموجات الصوتية للأذن الداخلية التي تتألف من القنوات الهلالية والقوقعة المسؤولة عن الاتزان، ويتصل بها العصب السمعي الذي يترجم الموجات الصوتية وينقلها للمخ على شكل صوت مفهوم، والشكل (1) يوضح تركيب الأذن وأجزاءها ووظائفها، وهي بحاجة إلى مقالة كاملة لشرحها. يقول الله تعالى في محكم التنزيل (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) صدق الله العظيم.

Ear anatomy

الشكل 1 | تشريح الأذن

تتصل الأذن الوسطى بالأنف عبر القناة السمعيّة (قناة استاكيوس). ينتقل الهواء عبر هذه القناة للحفاظ على الضغط متوازنًا عبر جعل الضغط في الأذن الوسطى مساويًا للضغط الخارجي المحيط بنا، وهذا ضروري خصوصًا عندما يكون هناك تغير كبير في الضغط في الوسط الخارجي عند إقلاع الطائرة مثلًا، أو عند الغوص في الماء.

فعندما تقلع الطائرة مثلًا، ينخفض ضغط القمرة (داخل الطائرة) بالتدريج، وهذا ما يجعل الضغط في الأذن الوسطى أعلى نسبيًا مع الوسط المحيط، مما يدفع غشاء الطبل نحو الخارج بنحو طفيف. عندما يصل الفارق بين الضغطين إلى 15 مم زئبقي (0.02 ضغط جوي أي 2% من الضغط على سطح البحر)، تفتح قناة اوستاكيوس لبرهة ويخرج منها الهواء معادلًا الضغط على طرفي غشاء الطبل. في الشروط الطبيعية تحدث هذه العملية مرة كل 500-1000 قدم (150-300م) أثناء ارتفاع الطائرة. وعلى العكس، وأثناء هبوط الطائرة، يزداد ضغط القمرة، ويصبح الضغط في الأذن الوسطى أدنى نسبيًا مع الوسط المحيط، مما يدفع غشاء الطبل نحو الداخل بنحو طفيف. وبالطريقة نفسها، تعادل الأذن الضغط عبر فتح قناة اوستاكيوس لبرهة أيضًا.

أحيانًا، يشعر الراكب بألم في أذنيه بسبب عملية الانتقال من ضغط جوي مرتفع إلى ضغط جوّي منخفض على متن الطائرة أو العكس، لكنّ الألم المذكور لا يؤشّر إلى الإصابة بضرر ما، بسبب قدرة القناة السمعية على تنفيس ضغط الهواء. ومن الملاحظ أن أغلب المشكلات التي يتعرّض لها راكب الطائرة  تحدث عند هبوط المركبة الجويّة، وليس عند إقلاعها، بسبب انتقال المرء من ضغط جويّ منخفض إلى ضغط جويّ مرتفع، مما يتطلّب من المسافر أن يعيد برمجة الضغط في الأذن الوسطى  أثناء هبوط الطائرة بمضغ اللبان أو سدّ أنفه وفمه. الشكل (2) يوضح موقع القناة في الصغار والكبار.

Adult-Child

الشكل 2 | قناة استاكيوس لدى البالغ والطفل

أما إذا كان راكب الطائرة يُعاني من زكام أو التهاب في الجيوب الأنفية، فإن ذلك يؤدي إلى تعطل وظائف قناة استاكيوس لانسدادها بالمخاط، فتسوء حالته، وإذا اضطُرّ قبطان الطائرة إلى الهبوط فجأة، فلن يتمكّن الراكب من أن يُعيد برمجة ضغط أذنه بسرعة، ما يُسبّب له نزفًا في أذنه الوسطى (يشفط دم الشرايين الذي يتراكم وراء الطبلة) أو ثقوبًا في أذنه تُنتج الألم الحاد والنزيف في أذنه، وتُشفى طبلة الأذن من دون علاج في مدّة تتراوح بين شهرين أو ثلاثة في 80% من الحالات، ولكن ملازمة الثقوب في الأذن دون علاج بعد ستة أشهر تستدعي الجراحة لزرع طبلة جديدة. وإجمالًا يُعدّ هذا الضرر بسيطًا، لكنّه لا يلبث أن يتحوّل إلى خطير عندما تكسر قوّة الشفط عظام السمع الموجودة في الأذن الوسطى، حين يخرج ماء الأذن الداخليّة إلى الأذن الوسطى، ممّا قد يُساهم في فقدان السمع نهائيًا بعد الشعور بدوار وطنين حادَّين طوال الوقت، ويكمن علاج هذه الحالة بتناول “الكورتيزون” ومضادات الالتهاب، ويمكن الخضوع لجراحة.

وفي الحالات الخاصة جدًا، يمكن أن يتسبب فرق الضغط الشديد بجلطة في الأذن الداخليّة. وتكون عادة بسبب حدوث جلطة داخل السائل الموجود داخل القنوات الهلالية المسؤولة عن الاتزان تزامنًا مع الجلطة التي تحدث للشريان المغذي للعصب السمعي، وتتلخص الأعراض بفقدان للسمع، ودوار شديد. ولتشخيص الحالة لا بد من عمل أشعة رنين مغناطيسي، مع وصف بعض الأدوية المسيلة، وإعطاء دواء “بيتا سيرك”.

الغوّاصون

قد يعاني الغوّاص من المشكلات عينها التي تواجه راكب الطائرة عند هبوطها، إذ ينتقل من ضغط الجوّ الخفيف إلى الضغط المرتفع داخل البحار، الأمر الذي يتطلّب منه أن يُعيد برمجة ضغط أذنه أثناء الغوص، لأنّه من المحتمل أن تحدث كسور بسيطة في عُظيمات السمع في أذنيه بطريقة تشعره بدوار حادّ  يُعيق خروجه من الماء، وفي أثناء الصعود إلى سطح الماء ينتقل الغوّاص من ضغط مرتفع إلى ضغط أقل بسرعة، ولذا ينصح الطبيب الغوّاص بالصعود تدريجيًّا، بحيث لا يتجاوز معدل الصعود من القاع إلى الأعلى 18 متر/دقيقة، مع مراعاة عدم تجاوز عمق 30 مترًا بالنسبة للهواة، وتشمل عوارضها  الشعور بدوار حادّ، وفقدان السمع أحيانًا، ويؤدي الصعود السريع إلى سطح الماء إلى تكون فقاعات هوائية في الدم من غاز النيتروجين، ولذا تُعد هذه الحالة طارئة وتتطلّب وضع المريض فورًا في صندوق ضغط للأُكسجين (HYPER BARRIC CHAMBE)، الشكل (3)، خلال أوّل 48 ساعة.

Oxigyn box

الشكل 3 | صندوق ضغط أوكسجين

نصائح مهمّة للتقليل من أثر فرق الضغط على الأذن الوسطى

للمسافر بالطائرة، وخصوصًا المصاب بالزكام

يجب أن يتلقّى العلاج المطلوب لفتح أنفه بالكامل، باستعمال البخّاخ لتسهيل قيام القناة السمعيّة بوظيفتها على أتم وجه. وعند الهبوط، يجدر به أن يُغلق أنفه وفمه، مع النفخ. الشكل(4)

advice01

فتح الفم

advice02

مضغ اللبان

advice03

سد الأنف والفم مع النفخ

الشكل 4 | نصائح لمعادلة الضغط على الأذن

للطفل المسافر على الطائرة

يجب تقديم قارورة الرضاعة للطفل المسافر بالطائرة كي يتحرّك فمه تحركًا متواصلًا.

للغوّاص

يجب أن يلتزم الغوّاص حرفيًا بقوانين الغوص، خصوصًا عند الخروج من الماء، ويُمنع الغوّاص من أداء هذه الرياضة إذا أُصيب بالزكام أو بالتهاب في الجيوب الأنفية، ويمنع من الطيران لمدة أربع وعشرون ساعة إن قام بعملية الغطس.

نصائح عامة للمحافظة على صحة الأذن

من المشاكل الشائعة التي قد تصيب الكبـــــار والصغار على حد سواء هي التهاب أذن الســــبّاح، وهي عدوى تصيب الجزء الخارجي من الأذن بسبب وجود البكتيريا أو الفطريات، وتنجم عن دخول مياه قذرة داخل الأذن، ويبدأ الالتهاب عادة بحكة في الأذن الخارجية، يليه ألم في الأذن، ومع تقدم المرض قد يكون هناك إفرازات ذات رائحة كريهة تخرج من الأذن مما يدل على انتشار العدوى.

كيف يمكنك منع الإصابة بالتهاب الأذن الناجم عن الماء؟

  • اختيار حمامات السباحة النظيفة فقط.
  • استخدام سدادة الأذن لمنع دخول المياه في الأذن.
  • قبل أن تسبح، ضع بضع قطرات من زيت الأطفال على صوان الأذن.

أخيرًا، استشر طبيب الأنف والأذن والحنجرة إذا كنت تتعرض للإصابة بالتهاب الأذن على نحو مستمر.

مع تمنياتنا لكم بدوام الصحة والعافية، ودمتم سالمين

——————-

نشرت هذه المقالة في العدد الثالث من مجلة الطيران للجميع، للاطلاع على العدد كاملًا انقر على الغلاف

Issue_03_2015_Cover_Small

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s