أعداء النجاح والفوضى الهدامة

بقلم: كمال حفني رياض

مستشار النقل الجوى

يعز علينا أن نتناول موضوعاً غير موضوعات الطيران التي نعشقها ونستمتع في التجول في بساتينها الخلابة فمن يعشق هذا المجال يجد في كل ميادينه متعة ومنافع أشبه بمنافع السفر والترحال، ولكن عزائنا بأن جماعات أعداء النجاح ومثيري الفوضى الهدامة قد أصبحوا متواجدين في كل ميدان ولهم جنود مجندون لقتل روح التميز والإبداع لدى من يحاولون إثبات ذاتهم والإخلاص لعملهم والانتماء للمؤسسة أو الشركة التي يعملون بها من خلال أداء المهام المنوطة بهم بصورة مختلفة تحمل نوعاً من التميز والرقي في الأداء والوصول بالعمل الى أن يكون له قيمة مضافة تهدف الى تحسين أساليب العمل أو تطوير التشريعات والإجراءات الروتينية التي قد تكون غير ملائمة للتطور الطبيعي المفروض  الذي تقتضيه سنن الحياة والتغيير واللحاق بركب العالم المتقدم وخاصة في مجال الطيران المدني الذي لم يشهد أي قطاع ما شهده من تطور ونمو سواء على مستوى الأجهزة والمعدات الخاصة بهذه الصناعة أو على مستوى الأساليب والإجراءات والقوانين والأنظمة التي تتعامل مع هذا القطاع بما يحافظ له على مكانته وميزاته النسبية كأسرع وسيلة انتقال مقارنة بوسائل النقل الأخرى والتي تعتبر محور ومناط الطلب على هذه الخدمة وخاصة على الطرق القصيرة المدى.

وتأبى جماعات أعداء النجاح ومثيري الفوضى الهدامة أن يستجيبوا لمقتضيات التطور وسنن التغيير والنمو والانسجام مع روح الإبداع والتميز حيث يبذلون قصارى جهدهم في تشويه جهود المبدعين والمخلصين بأساليب وطرق قد يعجز الشيطان عن التفكير فيها، فقد يلجئون إلى تشويه السمعة أو التشكيك في القدرات أو الإشاعات التي تثير الفوضى بين الموظفين ومحاولة الوقيعة بين المبدعين والمخلصين ورؤسائهم المباشرين والتقليل من أهمية وقيمة ما يبذلونه من جهود وفي بعض الأحيان يقاومونها لغرض المقاومة فإذا ناقشت أحدهم مناقشةً موضوعية يتهرب منك وكان المقاومة للمقاومة فقط.وعلى الرغم من أن التراث الموروث يشير إلى أن الأشجار المثمرة هي التي تقذف بالطوب إلا انه يبدو أن هذا المثل قد جاء استسلاما للأمر والرضا بما تفعله هذه القلة حيث أن المنطق الصحيح يؤكد على ضرورة المحافظة على الأشجار المثمرة وثمارها حتى ينتفع الجميع بالثمار وتبقى الشجرة سليمة لتثمر طيلة السنوات التالية.

و في هذه الأجواء يحبط من يحبط ويستمر من لديه القدرة على الصمود ومقاومة هذه الجهود الهدامة ولكن الثمن باهظ يدفع من رصيد الصحة النفسية والجسمانية، وكأنك في هذا الزمان تحتاج لأن تعمل بما يساوى ربع طاقتك وتدافع عن عملك بما تبقى لك من طاقة حتى تستطيع أن تظل واقفا في مثل هذه الظروف والأجواء.

والسؤال الذي يطرح نفسه لصالح من كل هذا!؟ بالتأكيد انه ليس في صالح أحد، وخاصة أن هذه الأخلاق غريبة علينا وعلى قيمنا وعادتنا وإسلامنا الحنيف الذي يحث على الفضيلة ومقت هذه التصرفات المشينة التي تؤثر على قدراتنا التنافسية وأوضاعنا في العالم حولنا وخاصة أن العمل في مجال الطيران المدني يتطلب التحلي بروح الفريق الواحد والإنجاز يحسب للجميع وليس لشخص بعينه والفشل أيضاً هو فشل للجميع، أننا نتطلع إلى خلق بيئة تنافسية في الصالح العام ولن يتأتي ذلك إلا من خلال تشجيع جماعات أصدقاء النجاح والبناء لصالح أوطاننا وبلادنا التي نعيش وننعم فيها جميعاً في ظل منظومة عالمية تتطلب التكتل فلم يعد عمل الفرد أو المؤسسة أو حتى الدولة منفردا هو الهدف بل أصبح العمل الاقليمى هو النموذج الذي سيحدد المصالح وموازين القوى بكافة إشكالها وصورها.

___________________________________________

يمكنك الاطلاع على أعداد مجلة الطيران للجميع بالنقر على غلاف العدد

Issue_03_2015_Cover_Small

f4all_issue02_cover-small

غلاف العدد الأول

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s