بوينغ وإيرباص، صراع الجبابرة : تقرير مفصل وشامل

BoeingVSairbus

لمحة تاريخية

يعود تاريخ شركة بوينغ (Boeing) لما يقارب قرنًا من الزمان، أنشئت في 1915م من قِبَل وليام بوينغ (William Boeing) وجورج كونراد ويسترفيلت (George Conrad Westervelt) لبناء الطائرات الشراعية باسم “B&W”، ليصبح بعدها في 15 تموز/ يوليو 1916 “Pacific Aero Products” ثم ليستقر بعد عام على اسم “Boeing Airplane Company”. مع أن أول تجربة طيران ناجحة كانت في سنة 1903م، ولكن لم تنشأ أي شركة صناعة طائرات أو نقل جوي قبل هذه التاريخ، فكانت فعلًا مغامرة بملايين الدولارات، ساعدت الحرب العالمية الأولى في نجاحها عندما تقدمت الحكومة بأول طلبية لتصنيع 50 طائرة برمائية. افتتحت الشركة في سنة 1927م فرعًا للنقل الجوي سمته (Boeing Air Transport) الذي اتحد بعد عام مع (Pacific Air Transport) و (Boeing Airplane Company). وفي 1933م، أطلقت أول طائرة تجارية حديثة (247) بمحركها القوي وجناحها الأحادي، والتي سمحت بالقيام بعشر رحلات يوميًا بين شيكاغو ونيويورك، فكانت شركة كبيرة تصنع طائرات ومحركات، وتنقل البريد، وتهتم بالمطارات، وتدير عدة خطوط جوية عبر الولايات المتحدة الأمريكية.

في سنة 1934م، استقال وليام بوينغ احتجاجًا على قرار حكومي أجبر الشركات المصنعة للطائرات بالانفصال عن شركات النقل الجوي. لم يكن يعلم أن الشركة التي أسسها وحملت اسمه ستغدو، بعد استقالته، الشركة الرائدة والأبرز في صناعة الطائرات في العالم إذ توفي في سنة 1956.

بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار شركات الطيران فيه، حدثت الكثير من الاندماجات أهمها اتحاد شركة بوينغ مع شركة ماك دونل دوغلاس (McDonnell Douglas) في آب/أغسطس 1997. وتُعد حاليًا شركة بوينغ واحدة من أكبر شركات الصناعات الطيرانية والفضائية في العالم. مقرها الأساسي في شيكاغو في ولاية “إلينويز” (Illinois) وتوظف 165000 شخص في كل من أمريكا وأكثر من 65 دولة في أنحاء العالم. ويقع اثنين من أكبر مصانعها في “ويتشيتا” بولاية كنساس و”ايفرت” قرب سياتل. تخصصت بوينغ في تصنيع الطائرات التجارية وعلى نطاق أضيق في تصنيع الهليكوبتر، وأيضا في مجال الطيران العسكري والفضاء، إذ يقوم قسم أنظمة الدفاع المتكاملة (Boeing Integrated Defense Systems) بتطوير وتصنيع الأقمار الصناعية والصواريخ. ومع أن الولايات المتحدة هي أكبر مستهلك لصناعتها، تملك شركة بوينغ زبائن في أكثر من 150 دولة.

بعد الحرب العالمية الثانية سيطرت شركات الطيران الأمريكية على صناعة الطيران في العالم، في الوقت الذي كانت البنى التحتية الأوربية لصناعة الطيران مدمرة، ولم تعاود الإنتاج إلا في خمسينيات القرن الماضي، وبشكل لم يقوى على منافسة الانتشار الأمريكي. من هنا تولدت فكرة الاستفادة من نقاط القوة لدى الشركات الأوربية، وتجميع خبراتها للنهوض بالاقتصاد الأوربي وتطوير صناعة الطيران، فكانت ولادة شركة إيرباص (Airbus) على يد رجال السياسة في تموز/يوليو 1967م. أعلن في معرض باريس الجوي سنة 1969 عن مشروع إنتاج طائرة تجارية رائدة، إيرباص A300، أول طائرة ركاب نفاثة ذات محركين وبدن عريض، فكانت نقطة البداية الرسمية لبرنامج إيرباص، اشترك كلًا من الألمان والفرنسيين في بنائها، لينضم إليهم لاحقًا البريطانيون والهولنديون. تحقق الحلم بطيرانها لأول مرة في سنة 1972م. يُعد كل من المهندس العبقري روجيه بتيّ (Roger Béteille)، الذي أصبح المدير التقني لبرنامج A300، ورئيس شركة الجنوب للطيران هنري زيغلر (Henri Ziegler)، الذي أصبح المدير العام لشركة إيرباص، والسياسي الألماني فرانز جوزيف شتراوس (Franz-Josef Strauss)، الذي أصبح رئيس مجلس الإدارة/الرقابة، والمهندس الألماني الشاب فيليكس كراخت (Felix Kracht)، الذي أصبح رئيس التسويق والمبيعات في مجموعة إيرباص الألمانية ولعب دور مدير الانتاج أيضًا، الآباء الفعليين لشركة إيرباص. بدأت إيرباص بتجمّع كلًا من الفرنسيين والألمان، ثم توسّع بانضمام إسبانيا سنة 1971م، ثم بريطانيا أخيرًا سنة 1979م، ويشارك كل من الهولنديين والبلجيكيين في بعض برامج الشركة.

منذ سنة 2001م، أصبحت شركة إيرباص تابعة للتحالف الفرنسي-الألماني الممثل بشركة الطيران والدفاع والفضاء الأوربية (European Aeronautic Defence and Space company, EADS) بنسبة 80%، و20% للشركة البريطانية (BAE) المختصة بالأجنحة، لتصبح في 2006م كلها تابعة EADS. ومنذ بداية سنة 2014م، أصبح اسم الشركة مجموعة إيرباص (Airbus Group)، وتضم ثلاثة أقسام: قسم الطيران التجاري، وقسم الدفاع والفضاء، وقسم الهليكوبتر. يقع مقرها الرئيسي في مدينة تولوز في فرنسا، وتوظف ما يزيد عن 138000 شخصًا موزعين في القارات الخمس، ومن ما يقارب 100 جنسية مختلفة. وتعمل في 170 موقعًا في العالم ما بين مراكز تطوير وأبحاث وتجميع وصيانة.

لمتابعة القصة الشائقة والممتعة لهذا الصراع بين العملاقين الأوربي والأمريكي، يمكنك تنزيل المقال الذي كتبه د.م. أحمد بطيخ من الرابط (بوينغ وإيرباص، صراع الجبابرة)

نشرت هذه المقالة في العدد الرابع من مجلة الطيران للجميع.

إنفوغراف لمقارنة بين طائرات الشركتين وتاريخها

boeing-vs-airbus_Ar_

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s