استراتيجيـَّات صيانة الطائرات

Maintenance

تحوي مكونات الطائرة على آلاف الأجهزة الميكانيكية والإلكترونية التي تعمل معًا بتناسق تام، يضمن تشغيلًا سلسًا وآمنًا للطائرة، دون أدنى خلل قد يؤدي إلى عطل ما يؤثر على وثوقية أجزائها، أو يؤدي إلى شلل يصيب إحدى داراتها الحيوية، مما يفضي إلى كارثة تودي بحياة العديد من الأشخاص. وللحيلولة دون ذلك، تخضع أجزاء ومعدات الطائرة كافة لنظام صيانة شامل موضوع بدقة من قِبل الشركات الصانعة، بالتعاون مع تلك المزودة لمختلف أجزاء وأنظمة الطائرة. تؤمّن برامج صيانة الطائرات تحقيق شروط الوثوقية لكل أجزاء الطائرة، بدءًا من البراشيم المثبتة للصفائح وحتى أعقد الأنظمة، كدارة المحرك والهيدروليك. وذلك ضمن جدول زمني مدروس يسمح بتداخل خطط الصيانة لبعض الأجزاء، مما يساعد على تقليل زمن بقاء الطائرة خارج الخدمة للحد الأدنى من الوقت.

تعتمد البرامج بالأولوية على درجة أهمية الجزء الواجب فحصه وصيانته، بحيث تشمل دارة الصيانة استيفاء عوامل الأمان كافة والتنبؤ بالأعطال وإصلاحها، مما يضمن تشغيلًا آمنًا للطائرة وأجزائها خلال دورة حياتها العملياتية والتي تصل حتى 30 عامًا.

تضع الشركة الصانعة برامج الصيانة لكل طراز بنحو خاص بعد دراسات وأبحاث مستفيضة تستند إلى نتائج الأبحاث الجامعية التي تمنح درجات علمية عليا لأبحاث الوثوقية والصيانة، إضافة إلى تضمين التوصيات والنتائج كافة الصادرة عن لجان تحقيق الحوادث السابقة، وغالبًا ما تكون مطورة عن مثيلاتها في الطرازات المشابهة. وتخضع برامج الصيانة للتعديل المستمر بناءً على ملاحظات خطوط الطيران المشغلة، وتقارير الأعطال المختلفة عن تلك المدونة في خطط الصيانة، ليصار إلى تضمينها في الخطة لاحقًا. تخضع إجراءات الصيانة لمتابعة ومراقبة صارمة من قبل سلطات الطيران المدني المحلية المتمثلة بهيئة سلامة النقل والطيران، وهي الجهة التي تشرف على إصدار ومنح شهادات صلاحية الطيران، كمنظمة سلامة الطيران الأوروبية(EASA) ، وإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA). يُجَهّز ويُعَد برنامج صيانة أي طراز جديد من قبل مختصي الصيانة خلال عملية الدراسات الهندسية للطائرة، بالتوازي مع تقدم عملية تجميع أجزاء الطائرة. وما إن يخرج أي طراز جديد للعلن، حتى تسعى الشركة الصانعة للحصول على شهادة صلاحية الطراز “Type Test Airworthiness Certificate”، من أجل اعتماد هذه الطائرة من الناحية القانونية والهندسية. لذا تخضع الطائرة للعديد من الاختبارات المحددة في ظروف قاسية جدًا، تبين مدى تجاوب الطائرة من الناحية التشغيلية لهذه الظروف، دون تسجيل أي خلل في وظائفها الحيوية أو عطل قد يلمّ بأحد أجهزتها، الأمر الذي يعكس مدى وثوقية الطائرة أثناء عملها، إذ أنّ زيادة عدد ساعات تشغيل الطائرة تعني بالمحصلة زيادة مطردة بالأعطال الناتجة أوالمتوقعة خلال دورة التشغيل.

لمعرفة مفهوم الأعطال، واستراتيجيات الصيانة المتّبعة، ومايترتب عليها من تدابير تحد بنحو كبير من حوادث الطيران، يمكنك تنزيل المقال الذي كتبه المهندس محمد أمين ليلى من هنا (استراتيجيات صيانة الطائرات  PDF)

_________________________________

نشرت هذه المقالة في العدد الرابع من مجلة الطيران للجميع.

One response to “استراتيجيـَّات صيانة الطائرات

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s