الشواهد المزيفة لتخطي سرعة الطائرات حاجز الصوت

Onde de chock

من بين المشاهد اللافتة للنظر التي تلتقطها عدسات المصورين؛ مشهد تحليق طائرة حربية على ارتفاع منخفض، بسرعة متناهية تزيد عن مئات الأميال في الساعة. وعند زيادة السرعة، يكتنف الطائرة مخروط عملاق من البخار، فيما يبدو كسحابة تنفضّ من حولها. وكثيراً ما يقال إن تلك اللحظة هي اختراق الطائرة لحاجز الصوت.

إلا أن ذلك ليس صحيحاً – أو على الأقل، ليس دقيقًا. إن ما نراه هو الأثر الواضح لاقتراب الطائرة من سرعة الصوت، وليس اختراق حاجز الصوت. ومع التطور في تصميم الطائرات، أصبحت أرشق وأسرع، وأصبحت تُحدث تغييرات في الهواء المحيط بها بطريقة غير مسبوقة، عندما كانت أبطأ وأثقل.

أما التموجات الغامضة التي تحيط بالطائرات المحلقة على ارتفاعات منخفضة وبسرعات كبيرة عند اقترابها من، أو تخطيها، حاجز الصوت فهي دليل على تغير الهواء المحيط بشكل غريب عند تلك السرعات. فما السر الذي يكتنف هذه الأشكال المخروطية الغامضة من البخار؟

f-18c-jump
تصبح ظاهرة مخروط البخار أكثر وضوحا عند اختراق الطائرة لهواء دافيء ورطب

بحسب رود إيرفين، رئيس مجموعة حركة الهواء في الجمعية الملكية للطيران في بريطانيا، فإن الظروف التي تولد مخروط البخار ذاك تؤدي في النهاية إلى اختراق حاجز الصوت. لكن صور مخروط البخار عادة ما تُلتقط عند سرعات أقل من سرعة الصوت.

وعادة ما يكون الهواء الملاصق للأرض أكثر كثافة منه على ارتفاعات أعلى. لذا، عند التحليق على ارتفاعات منخفضة، يتولد احتكاك وسَحب (مقاومة هواء) أكثر. وعلى كُل، يُمنع الطيارون من اختراق حاجز الصوت على ارتفاعات قريبة من سطح الأرض.

ويقول إيرفين إنه “يمكن القيام بذلك (كسر حاجز الصوت) فوق سطح البحر، ولكن ليس بالقرب من سطح اليابسة. وكانت هذه إحدى المشاكل التي عانى منها مشروع الطائرة كونكورد. فعند تطوير هذه الطائرة، تغيرت القواعد بحيث لا يُسمح لها باختراق حاجز الصوت إلا فوق المحيطات”.

كما أن التقاط صور للموجات الاصطدامية عند اختراق الطائرة لحاجز الصوت أمر بالغ الصعوبة، وكذلك تصعب رؤيتها بالعين المجردة. وتحتاج إلى معدات خاصة لرصدها. وعند تصوير حركة الهواء وقت تصوير نماذج لسرعات تفوق سرعة الصوت في الأنفاق الهوائية، يستخدم العلماء المرايا للاستفادة من فروق انعكاس الضوء الناتجة عن الموجات الاصطدامية.

وتُسمى هذه الصور بـ “صور شليرين”، وتُستخدم لوضع تصور لمنظومة الموجات الاصطدامية حول النفق الهوائي. وعند إجراء اختبارات الأنفاق الهوائية، لا تولد الأجسام المستخدمة نفس مخروطات البخار التي تولدها الطائرات، إذ يُعالج الهواء داخل النفق بحيث تُنزع منه الرطوبة.

ويتكون مخروط البخار بسبب الموجات الاصطدامية التي تحدث عند زيادة سرعة الطائرة. وهذه التموجات ما هي إلا تأثيرات فيزيائية لمرور الطائرة عبر الهواء بسرعات عالية جدًا.

وعند زيادة سرعة الطائرة، واقترابها من سرعة الصوت (أي حوالي 1234 كليومترًا في الساعة عند مستوى سطح البحر) تتولد التموجات حول الطائرة. وتوجد داخل هذه التموجات فجوات في ضغط الهواء ودرجة حرارته. يتسبب ذلك في فقدان الهواء لقدرته على الاحتفاظ بمحتواه من الماء، وتبدأ عملية التكثيف، مما يولد ذلك المخروط البخاري.

F-18-diamondback_blast

 

ويضيف إيرفين: “عند رؤية مخروط البخار، فإن ذلك يعني حدوث موجة اصطدامية بسبب التقلبات في الضغط ودرجة الحرارة”.

وأفضل الصور الملتقطة لهذه الظاهرة هي لطائرات سلاح البحرية الأمريكي، وهو أمر ليس من قبيل الصدفة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار دفء ورطوبة الهواء الملاصق لسطح البحر، وهي عوامل تساعد في تضخيم تلك المؤثرات.

وهذه الموجات هي حيلة شائعة يقوم بها طيارو الطائرة المقاتلة “إف/إيه-18 هورنت”، عماد أسطول حاملات الطائرات في سلاح البحرية الأمريكية.

كما يستعمل فريق الاستعراضات الجوية “الملائكة الزرقاء” الطائرة “هورنت”، فطيارو هذا الفريق بارعون في أداء الاستعراضات والمناورات التي تولد هذه المخروطات البخارية، والتي تُعرف أيضاً بـ”طوق التصادم” أو “بيوض التصادم”.

وغالباً ما تُجرى هذه الاستعراضات بجوار حاملة طائرات أو في عرض البحر، حيث يتواجد مصورون محترفون من البحرية الأمريكية. والتقاط هذه الصور أمر يحدث خلال أجزاء من الثانية، إذ تحلق الطائرة بسرعة 960 كليومتراً في الساعة. وهي صور لا يمكن التقاطها بوضوح باستخدام كاميرا هاتفك الذكي.

طائرة

تصعب رؤية الموجات الاصطدامية بالعين المجردة عند تخطي سرعة الطائرة حاجز الصوت

وإمعانًا في تعقيد الأمر، فإن مخروط البخار غالباً ما يكون أكثر إثارة عندما يحدث عند سرعات تسمى “حول الصوتية”، أي عندما تكون سرعة الهواء حول الطائرة أعلى من سرعة الصوت في جزء منه، وأقل من سرعة الصوت في الجزء الآخر.

يتابع إيرفين: “الطائرة لا تحلق بسرعة أكبر من سرعة الصوت بالضرورة، لكن الهواء المتحرك فوق جناحها يتسارع بالقرب من هذا الجزء، ويخترق حاجز الصوت.”

وأضاف أنه “على كُلٍ، تحتاج إلى توفر العوامل المناخية الملائمة، وهي هواء رطب ودافيء. وتتوفر هذه العوامل بسهولة للطائرات التي تقلع من حاملات الطائرات. ثم حاول الوصول إلى مصور على دراية بالأمر. حينئذ، ستلتقط صوراً مثيرة لسحابة تحيط بطائرة…” تلك السحابة التي يعتقد الكثيرون منا أنها مشهد مثير يحدث في أجزاء من الثانية نتيجة لدويّ اختراق حاجز الصوت.

نقلًا عن BBC

اطَّلِعْ على الأعداد الكاملة من مجلة الطيران للجميع

غلاف العدد الأول  العدد الأول – كانون الثاني/يناير 2015

  العدد الثاني – آذار/مارس 2015

Issue_03_2015_Cover_Small  العدد الثالث – أيار/مايو 2015

  العدد الرابع – تموز/يوليو 2015

  العدد الخامس – أيلول/سبتمبر 2015

i06-nov-2015-Cover-small  العدد السادس – تشرين الثاني/نوفمبر 2015

  العدد السابع – كانون الثاني/يناير 2016

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s