خطف الطائرة المصرية.. هواجس الأمن من جديد

AirEgypt01

تفتح حادثة خطف طائرة مصرية وتحويل وجهتها نحو مطار لارنكا بقبرص، باب الأسئلة على مصراعيه بشأن إجراءات الأمن والسلامة في المطارات المصرية والخروقات الأمنية، خاصة أن هذه الحادثة تأتي عقب أشهر من سقوط طائرة روسية فوق شبه جزيرة سيناء، وتعهد السلطات المصرية بتشديد أمن مطاراتها.

كيف اختطِفت طائرة الإيرباص المصرية؟

issue_8_Cover_Smallهي طائرة مصرية من نوع إيرباص 320 انطلقت من مطار برج العرب في الإسكندرية إلى مطار القاهرة، وكان على متنها 81 راكبا (كما أعلنت الشركة المصرية في البداية). قائد الطائرة عمر الجمل أبلغ برج المراقبة بوجود تهديد من أحد الركاب ينذر بوجود حزام ناسف بحوزته، حيث أجبر الطائرة على تحويل مسارها والنزول في مطار لارنكا بقبرص.

أشارت الأنباء إلى أن الطائرة المصرية كانت على متنها ثلاثون مصريا وثمانية أميركيين وبريطانيون وراكب سوري، إلى جانب ركاب آخرين من هولندا وبلجيكا وجنسيات أخرى. وسارعت السلطات المصرية إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة الملف، ووصل إلى سلطة الطيران المدني بمدينة نصر شرق القاهرة كل من رئيس الوزراء شريف إسماعيل ووزير الداخلية مجدي عبد الغفار ووزير الطيران المدني شريف فتحي، للاطلاع على تفاصيل ما جرى.

وقد فتحت القاهرة تحقيقا عاجلا في مطار برج العرب لتسليط الضوء على ما جرى. فيما بادرت السلطات الملاحية في قبرص بإغلاق مطار لارنكا وتحويل جميع الرحلات إلى مطار بافوس غربي البلاد.

أسباب “شخصية”
قالت وكالة الأنباء المصرية الرسمية أن مختطف الطائرة هو مصري الجنسية يدعى سيف الدين مصطفى. وأفادت السلطات القبرصية بأن الخاطف طلب اللجوء السياسي في قبرص، وأن دوافعه “ربما تكون شخصية”، إذ نقل شهود عيان أن الخاطف ألقى رسالة على مربض المطار وطلب تسليمها إلى مطلقته القبرصية وطالب بإطلاق سراح سجينات في مصر. وأعلن الرئيس القبرصي أن عملية الاختطاف لم تكن بدافع إرهابي.

الخاطف أفرج في بداية الأمر عن 55 راكبا من النساء والأطفال ومن يحملون الجنسية المصرية، ثم أفرج في وقت لاحق عن خمسة من طاقم الطائرة، واحتفظ بسبعة أشخاص بينهم ثلاثة ركاب. وقد انتهت أزمة اختطاف طائرة الإيرباص المصرية ساعات معدودة بعد اندلاعها باستسلام الخاطف وإطلاق سراح جميع الركاب.

وقررت السلطات المصرية إرسال طائرة أخرى لإعادة ركاب الطائرة المختطفة، كما أعلنت فتح تحقيقات في الحادث، بعضها مع أطقم عمل في مطار برج العرب.

Egyptair02

صورة للخاطف داخل الطائرة بحسب وسائل الإعلام المصرية

ثغرات أمنية

issue_8_Cover_Smallتتواتر الأسئلة ومعها تتواتر التفاصيل التي أشارت في البداية إلى أن دوافع الخاطف ليست “إرهابية”، بل شخصية بحتة، ثم كُشف فيما بعد عن دوافع سياسية للعملية التي طالب فيها الخاطف بإطلاق سراح سجينات في مصر.

دوافع الخاطف الذي قيل إنه طلب رؤية زوجته السابقة القبرصية لم تتضح بعد “لكنها في مطلق الأحوال لا علاقة لها بالإرهاب” كما قال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، وهو ما من شأنه تهدئة روع الخائفين من علاقة هذه الحادثة بالأعمال الإرهابية، لكن ما كُشف عنه لن يقلل من جسامة ما حدث وتأثيراته.

مختصون في الطيران وخبراء في مجال الأمن والسلامة، أكدوا أن عملية الاختطاف تعود إلى ثغرات في المنظومة الأمنية الخاصة بالمطارات المصرية، وسط تشكيك في صحة رواية الحزام الناسف.

أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة إكستر البريطانية بلندن عمر عاشور، قال إن السؤال الرئيسي الذي يطرح سيكون عن كيفية الدخول بالحزام الناسف أو بأي سلاح مزعوم، خاصة بعد سقوط الطائرة الروسية في سيناء وتحطمها ومقتل جميع ركابها. وبيّن عاشور أن هذه العملية تأتي في وقت تؤكد فيه السلطات المصرية تشديد إجراءاتها الأمنية في المطارات ومضاعفة الجهد منعًا للخروقات الأمنية. وأشار إلى أن هذه الإجراءات قد استهدفت فقط المطارات الخاصة بالسياح على الأرجح، ولم تكن الرحلات الداخلية بذلك المستوى نفسه من التشديد، بل ربما وقع هناك تساهل حسب قوله.

فرضية وتساؤلات
أما المختص في قضايا السلامة والأمن في الطيران الكابتن جهاد ارشيد فقد أوضح أن الخاطف لا بد أن يكون مسلحًا حتى يتمكن من اختطاف الطائرة فلا يمكن لأي شخص أن يهدد سلامة الطائرة أو سلامة الركاب أو الطاقم دون سلاح. وبيّن أن هذا السلاح يمكن أن يكون مدسوسًا أو محمولًا من شخص وفي كلتا الحالتين هناك اختراق أمني وثغرات أمنية، أثناء دخول الخاطف إلى المطار، فإما أن التفتيش لم يكن كما يجب في حال حمل السلاح وإما أن أحدا من منظومة المطار يكون متواطئا بدس السلاح.

وفي ظل التساؤلات والترجيحات بوجود خرق أمني، يستبعد الخبير في شؤون الطيران المدني والعسكري زهير غرايبة، الحديث عن ارتداء الخاطف لحزام ناسف، وتساءل: كيف دخل الخاطف  الطائرة وهو يحمل الحزام؟ كيف استطاع  اجتياز كل أجهزة المسح الضوئي دون التفطن إلى حزامه؟

لكن هذه الأسئلة وغيرها لا تزال معلقة في انتظار الإجابة، فحتى وزير الطيران المصري شريف فتحي لا يعرف ما إذا كان الحزام الناسف الذي يقول الخاطف إنه يرتديه حقيقيا أو هيكليًا.

منظومة الأمن
وفي الوقت الذي لم تكتمل فيه بعد خيوط قصة خطف الطائرة وكون أسبابها شخصية أو سياسية، فإن ما حدث يذكّر بحادثة تحطم الطائرة الروسية أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بقنبلة، ويلقي الضوء على بضعف الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية.

وقال محرر الشؤون المصرية في الجزيرة عبد الفتاح فايد إن  انتقادات منظومة أمن المطارات بدأت تظهر من داخل مصر، معتبرا أنه سواء أكان الخاطف يحمل حزاما ناسفا حقيقيا أم هيكليا فإنه نجح في تنفيذ عملية اختطاف، وغير وجهة الطائرة.

هذه الانتقادات التي طفت على السطح من جديد عقب أشهر من حادثة تحطم الطائرة الروسية، تؤكد أن مشكلة أمن المطارات المصرية لا تزال قائمة وهو ما أكده وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في حديثه منذ أشهر عن العيوب الرئيسية التي تعتري أمن المطارات في مصر. “ثمة مشكلة ثقافية هنا، ولا أشير إلى المصريين، إذ إن هذا هو الواقع في جزء كبير من العالم”، هذا ما أكده هاموند وهذا ما تؤكده وقائع الأحداث على الأرض فيما يبدو.

نقلًا عن الجزيرة نت و BBC

———-

جديد

صدر العدد الثامن من مجلة الطيران للجميع

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد)

issue_8_Cover_Small

 

 

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s