تطور تقنيات التخفي

Stealth

اقتراح: م. محمد السويسي

رغم أن المواد التي يمكن طلاء الطائرات والسفن بها لإخفائها عن أجهزة الرادار تكون عادة سميكة إلا أن المادة التي طورها العلماء الصينيون نحيفة للغاية بحيث يمكن استخدامها في طلاء الطائرات المقاتلة والسفن الحديثة وغيرها من المعدات العسكرية.

ويؤكد “وينها تشو” رئيس فريق الباحثين الصينيين الذين ينتمون إلي جامعة “هازاهونج” للعلوم والتكنولوجيا، أن المادة الجديدة التي قاموا بتطويرها أنحف عشرة مرات من المواد الماصة التقليدية ما يمكنها من تغيير قواعد اللعبة في عالم التصنيع العسكري .ووفقا للبحث الذي أجراه الباحثون الصينيون والمنشورفي دورية الفيزياء التطبيقية. المادة التي طوروها تتكون من مجموعة من الدايودات شبه الموصلة يطلق عليها إسم (فاراكتوز) (varactors) ومجموعة من المكثفات (capacitors) والتي يمكن طباعتها على لوحة دارة كهربائية وتوضع هذه الطبقة أسفل طبقة أخرى من المقاومات ومكثفات النحاس سمكها 0.4 ملليمتر، ويطلق عليها اسم المادة السطحية النشطة للتردد الانتقائي (Frequency Selective Surface Material) (AFSS).

وتستخدم أجهزة الرادار عادة مجموعة من مرسلات الإشارة لتوجيه موجات الميكروويف، ما يمكنها من الرؤية عبر السحاب والضباب وبالتالي رسم صورة تقريبية عن حجم الجسم الذي يجري رصده وهو ما يعرف باسم المقطع العرض للرادار.

ولكن المواد الماصة لموجات الميكروويف التي ترسلها أجهزة الرادار تحول دون ارتداد كل الموجات إلي جهاز الاستقبال من الرادار، ويؤدي تشتيت الموجات المرتدة إلى تكوين صورة مشوهة للجسم المرصود بحيث يصعب الجزم بأن الجسم الموجود طائرة أم طائر.

الحرب الباردة

تنبع الحاجة إلي تطوير تقنيات للتخفي من التقدم الكبير الذي أحرزته تقنيات الرصد. ومنذ وقت مبكر بدأت الولايات المتحدة في العمل على تقنيات التخفي منذ عام 1958 لمنع أجهزة الرادار من تعقب طائرات التجسس من طراز “U-2” خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي.

Usaf.u2.750pix

لوكهيد U-2

وتمكنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ السبعينيات من خلال برنامج تخطيط التطوير والأبحاث طويلة المدى من ابتكار العديد من طائرات الشبح والعديد من أنظمة الاستطلاع والمراقبة والتجسس. ويقول الخبراء العسكريون إن الأبحاث العلمية حول تقنيات التخفي كانت ومازالت من أبرز الميادين التي ضمنت التفوق العسكري الأمريكي طوال القرن الماضي، وهذا يفسر السباق المحموم بين الدول المصنعة للأسلحة من أجل اكتشاف تقنيات تخفي تحد في تأثير التفوق العسكري الأمريكي أو على الأقل تحيده. وعلى سبيل المثال فان قدرة الطائرة الأمريكية “F35” على التخفي، وهي أكثر الطائرات العسكرية تطورWا في التاريخ، تعد من أبرز القدرات التي تتمتع بها الطائرة، ولكن الصين تمكنت في عام 2009 من سرقة التصميم والبيانات الالكترونية الخاصة بالطائرة ما مكنها من إنتاج طائرة صينية مقاتلة تحمل اسم – J31 تكاد تكون نسخة طبق الأصل من الطائرة الأمريكية.

ويري الخبراء العسكريون أن إنتاج الطائرة الصينية مؤشر علي التقدم الذي حققته الصين في مجال تقنيات التخفي التي كانت حتى وقت قريب حكراً علي الولايات المتحدة.

ميزة قتالية

تستطيع المواد الماصة لموجات الميكروويف التي ترسلها أجهزة الرادار أن تحد من قدرة العدو على رصد التحركات في البر والبحر والجو.

ويقول الخبراء أن المواد الماضية التقليدية ليس فقط سميكة ولكن قدرتها علي امتصاص الموجات محدودة وبصفة خاصة عند الترددات العالية.

وتطبق تقنيات التخفي علي نطاق واسع في مجموعة من الأنظمة العسكرية مثل الطائرات والسفن والصواريخ والغواصات والأقمار الصناعية لإخفائها عن أجهزة الرادار والأشعة فوق الحمراء والسونار وغيرها من وسائل الرصد .

وتمنح تقنيات التخفي القوات المحاربة القدرة على العمل والتخفي دون أعطاء القوات المعادية أية مؤشرات عن وجودها.

أثمن الأصول

تعد تقنيات التخفي من أثمن الأصول التي تملكها القوات في مواقف قتالية معينة، ولكن في مواقف أخرى تصبح القدرة على المناورة هي الاعتبار الأهم، وفي مواقف ثالثة تصبح المعدات والأجهزة الإلكترونية التي تحتوي عليها الطائرة الحد الفاصل بين النصر والهزيمة.ويشير الخبراء إلى أن تقنيات التخفي ليست مجرد مسألة كشف أو إخفاء الطائرات عن الأنظار بنسبة 100في المئة من الوقت، لأن تقنيات التخفي مثلها مثل بقية التقنيات لها حدود تتوقف عندها.

ويؤكد الخبراء أن الإخفاء بنسبة 100% طوال الوقت أمر غير ممكن وأقصى ما يمكن تحقيقه هو تقليص احتمالات الرصد ويضيف الخبراء أن إخفاء الطائرات يؤثر علي جوانب أخري من قدرات الطائرات فيما يتعلق بالتصميم والتشغيل والصيانة والتي شهد ارتفاعا هائلاً من تكلفتها نتيجة استخدام المواد المبتكرة ويرى الخبراء أن استخدام هذه المواد يؤثر أيضا على حركة الطائرة وقدراتها علي المناورة وسرعة طيرانها نتيجة الحاجة إلي تصميمها بشكل معين.

وعلى سبيل المثال لا يمكن كشف طائرات الشبح من مدى بعيد، كما أن بعض أنواع الرادار لا يمكنها كشف طائرات الشبح، وبصفة خاصة تلك الأنواع الشائعة في الطائرات والصواريخ الموجهة بالرادار، كما أن عملية الاكتشاف تصبح أكثر صعوبة في المناطق الوعرة وعلى الارتفاعات القريبة من الأرض. وبعبارة أدق فإن تقنيات التخفي ليست حلا سحريا كما يبدو للوهلة الأولى، لأن إخفاء الطائرة يؤثر بالضرورة على جوانب متعددة من عمل الطائرة وقدرتها، بما في ذلك التطوير والتشغيل وتكاليف الصيانة، والتي ترتفع بصورة غير عادية نتيجة الحاجة إلى استخدام مواد معالجة بطريقة خاصة، والحاجة إلى الوفاء بمتطلبات تقنية معقدة.

2541-military_f_22_raptor_wallpaper

وتطال التأثيرات العكسية لتقنيات التخفي قدرة الطائرة على القيام بالمناورات، والمدى الذي يمكنها أن تطير إليه وسرعة طيرانها، نتيجة الحاجة إلي تعديل التصميم وتغيير الشكل التقليدي لجسم الطائرة.

وتؤثر تقنيات التخفي على قدرة الطائرات على حمل الذخائر، وهذا يفرض بدوره وضع أنظمة التسلح في الطائرة في الداخل، وليس على جسم الطائرة في الخارج.

وتعكس مقارنة الطائرة “F16” مع الطائرة “F35” مدى الحاجة لموازنة فوائد تقنيات التخفي مع الاعتبارات الأخرى، فالطائرة “F16” لا تتمتع بالقدر نفسه من التخفي الذي تتمتع به الطائرة “F35” ومع ذلك ما زالت أكثر الطائرات المقاتلة الحديثة شعبية في العالم وأكثرها رخصاً، فضلاً عن قدرتها على المناورة وثقة الطيارين في الاعتماد عليها حتى في أحلك المواقف.

 ورغم أن الطائرة “F35″ تتمتع بقدرات أعلى من ” F16 ” فيما يتعلق بالقدرة على التخفي من أجهزة الرادار،  إلا أن هذه القدرة لم تكن دون ثمن، وأثرت على جوانب أخرى من عمل الطائرة وقدرتها على المناورة.

المصدر: مجلة درع الوطن – يناير 2016

———-

صدر العدد الثامن من مجلة الطيران للجميع

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد)

issue_8_Cover_Small

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s