تعويضات حوادث الطائرات، بقلم مستشار النقل الجوي: الأستاذ كمال حفني رياض

Aircraft crash

مما لا شك فيه أن جميع اموال العالم لا تعوض إبن فقد أبيه، أو أب فقد إبنه، أو أخ فقد أخيه أو عزيز لديه، ولكنها وسائل تعين أهالي ضحايا حوادث الطيران في استمرارية الحياة وتخفف متعابها.

ولذلك عنيت منظمة الطيران المدني الدولي ICAO بتوفير كل سبل الراحة والمساندة والمساعدة لأسر ضحايا الطائرات وتخفيف آثار الصدمة وإصدرت في هذا الشأن التعميم رقم 285 Circular الذي يشمل مواد أرشادية لمساعدة ضحايا الطائرات وعائلاتهم وحثت دول العالم بالالتزام بما يشمله من مواد إرشادية وفيما يخص التعويضات المالية فقد تناولت هذا الامر عدة وثائق قانونية دولية بدء من اتفاقية وارسو 1929 التي أصدرت مبلغ التعويض بـ 20 ألف دولار وعدلت هذه الاتفاقية مرات عدديدة ولكنها لم تلغي قبول دولي موسع ولذلك قامت شركات الطيران بعقد اتفاق فيما بينهم في عام 1966 لزيادة التعويض إلى 75 ألف دولار شاملة أتعاب المحاماة للمسافرين من وإلى الولايات المتحدة الأمريكية ، ولكن المجتمع الدولي كان يسعى لأكثر من ذلك بكثير وانتهي الأمر إلى التوصل إلى اتفاقية مونتريال بشان توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي التي وقعت في 28 مايو 1999 ودخلت حيز النفاذ في 04 نوفمبر 2003 وانضم إليها حتى تاريخ اليوم 119 دولة .

وقد تناولت الاتفاقية في المادة 17 منها تعويض المسافرين في حالات الوفاة أو الأصابة في مستويين :

  • الأول يقدر بمبلغ 100 ألف وحدة حقوق سحب خاصة SDR تدفع سواء أخطات شركة الطيران أو لم تخطئ.
  • الثاني غير محدد القيمة Unlimited ويترك للقضاء تحديد القيمة وذلك في الحالات التي يثبت فيها أن هناك تقصير أو إهمال من الشركة الناقلة أو وكلائها أو تابعيها تسبب في الحادث ، وتستطيع الشركة أن تتنصل من المسئولية عن هذا المستوى من التعويض في حالة اثباتها إنها قد اتخذت كافة الاجراءات اللازمة لتجنب وقوع الضرر أو كان من المستحيل تجنب وقوع الحادث.

ومن الجدير بالذكر أن الاتفاقية قد حددت خضوع حدود التعويض للمراجعة كل خمس سنوات وقد تمت بالفعل المراجعة الأولى لهذه الحدود في عام 2008 وتم زيادتها بمعدل نسبة التضخم التي شهدتها السنوات الخمس منذ دخولها حيز النفاذ والتي قدرت بنسبة 13.1 % ولذلك أرتفعت قيمة التعويض لتصل الآن إلى 113.100 وحدة حقوق سحب خاصة وهذه الوحدة عبارة عن متوسط مجموعة من العملات وهي الدولار بنسبة 44% واليورو بنسبة 34% والاسترليني بنسبة 11% والين بنسبة 11 % ، وهي قيمة متغيرة تقدر 1.5 دولار أمريكي تقريباً .

وعلى صعيد الطائرة المصرية التي تحطمت فجر 19 مايو 2016 ، فإن هذه الاتفاقية تنطبق عليها ، حيث أن كل من مصر وفرنسا أعضاء فيها فقد أودعت فرنسا وثائق التصديق عليها في 29 أبريل 2004 ودخلت حيز النفاذ بالنسبة لها في 28 يونيو 2004 واودعت مصر وثائق التصديق عليها في 24 فبراير 2005 ودخلت حيز النفاذ بالنسبة لها في 25 أبريل 2005 ، وبذلك يتوفر شرط تطبيق الاتفاقية التي تنص على ضرورة أن يكون النقل بين دولتين أعضاء في الاتفاقية، ومن الأمور الانسانية أن الاتفاقية قد طالبت بدفع دفعة مقدمة من التعويض لأسر الضحايا على أن تخصم من قيمة التعويض وذلك لمساندتهم على تحمل النفقات التي تتطلبها مواجهة هذه الظروف الصعبة .

بقلم الأستاذ كمال حفني رياض
مستشار النقل الجوي

———-

العدد التاسع من مجلة الطيران للجميع

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد)

ffamag_issue9_small

Egyptair

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s