هل تستطيع الطائرة التراجع للخلف ذاتيًا؟

TaxiBot-2b

اتصل بي أحد الأصدقاء مرة ليسألني إن كانت تستطيع الطائرة التراجع لوحدها للخلف تماماً كما السيّارة؟ فكان جوابي المباشر أنها لا تستطيع ذلك حتى الآن إلا بمساعدة عربة خاصة، إذ لا تمتلك الطائرة أي آلية ميكانيكية موصولة إلى العجلات لتدفعها أماماً أو خلفاً. ترك السؤال في نفسي الرغبة في البحث عن آخر المستجدات في هذا المجال مع علمي أن هناك محاولات حثيثة لتحقيق هذا الحلم.

أود في البداية أن أذكر الوسائل المستخدمة حالياً لدفع الطائرة عن البوابة وسحبها إلى نقطة الانطلاق التي تعتمد بعدها الطائرة على محركاتها لمتابعة المسير.

تعتمد الطائرات المدنية على عربة أرضية خاصة لسحبها أو دفعها للخلف، تكون هذه العربة عادة منخفضة الارتفاع كي لا تصطدم بمقدمة الطائرة وذات وزن كبير يتناسب مع حجم الطائرة لتتمكن من سحبها مع حمولتها، فمثلاً يبلغ وزن العربة المخصصة لسحب الطائرات الكبيرة 54 طن تقريباً. تتوافر هذه العربات بنوعين يختلفان باستخدام احدهما لذراع واصلة بين العربة والعجلة الأمامية للطائرة والآخر بحمله المباشر لتلك العجلة عن الأرض. ويعتمد اختيار أحد نوعي العربات ذات الذراع أو بدونه على نوع الطائرة والإجراءات الخاصة بكل شركة الطيران.

في الحالتين لن يكون الطيار هو من يتحكم بالعربة إذ يتم التوجيه من قبل سائق العربة نفسه بعد فصل آلية التوجيه الخاصة بالطيار. خلال سحب الطائرة يستطيع الطيار إقلاع المحركات للتحمية و يستمر ذلك حتى بعد فصل عربة السحب بعدة دقائق.

a380

عند إتمام عملية الدفع والسحب يتم فصل العربة وإعادة وصل آلية التوجيه الخاصة بالطيار. اعتباراً من هنا يستطيع الطيار المسير بطائرته نحو مدرج الإقلاع باستخدام طاقة الدفع المستمدة من المحركات، تعتمد الطائرة عند هبوطها أيضاً على طاقة دفع المحركات للمسير وحتى الوصول إلى البوابة حيث تبقى المحركات تدور لعدة دقائق بغية تبريدها وذلك قبل إطفائها.

ffamag_issue9_smallتستغرق عمليتي المسير بين البوابة والمدرج لطائرة إيرباص 320 مثلاً (و هي من الطائرات الأكثر شيوعاً للرحلات ذات المدى المتوسط) حوالي 20 دقيقة بالإضافة لخمس دقائق من أجل تحمية المحركات وثلاث أخرى لتبريدها. يتوقع أن تبلغ تكلفة الوقود الناتجة فقط عن مسير الطائرات في المطارات سبعة مليارات دولاراً في عام 2020. هذه الكلفة العالية والوقت المهدور وبالإضافة لمحاولة التقليل من التلوث في المطارات دفعت الشركات المصنعة للطائرات وبالتعاون مع شركات أخرى مختصة في هذا المجال إلى اقتراح أنظمة بديلة.

نظام (TaxiBot) الكهربائي

من هذه الأنظمة عربة السحب (TaxiBot) وهي عبارة عن عربة أرضية تشبه في الشكل عربة السحب العادية وتمكن الطائرة من المسير بالاستعانة فقط بوحدة الطاقة المساعدة (المحركات متوقفة). تعمل العربة بالكهرباء والديزل ويستطيع الطيار التحكم بها وتوجيهها من القمرة بنفس الأدوات المتوافرة (الدعاسات والمقبض). عند انتهاء مسير الطائرة نحو المدرج يتم فصل هذه العربة عن العجلة الأمامية للطائرة وتعاد إلى مكانها بواسطة السائق. سيتوافر نوعين من هذه العربة الجديدة لتقدم خدماتها لمختلف أنواع الطائرات المتوسطة والكبيرة الحجم الحاوية على أكثر من 100 مقعد. بدأت بعض المطارات بالفعل تجريب هذه العربات اعتباراً من منتصف العام المنصرم ويتوقع أن تنتشر في مختلف المطارات كل حسب خططه.

520taxibot1_img_2616

صحيح أن نظام العربة السابق يحقق بعض الاستقلالية للطيار ولكن يبقى مرتبط بكادر أرضي لوصل وفصل العربة وإعادتها بالإضافة للتكاليف المرتبطة باستخدامها. علاوة على ما سلف لا يؤمّن هذا النظام الاستقلالية التامة للطائرة نظراً لحاجتها لسائق العربة من أجل دفع الطائرة للخلف.

ffamag_issue9_smallنظام (EGTS) الكهربائي

اقترح فريق مشترك من شركة سافران الفرنسية وشركة هوني ويل الأمريكية نظام المسير الكهربائي (eTaxi) والمسمى (EGTS). حيث يتم تجهيز اثنين من العجلات الرئيسة المتواجدة وسط بطن الطائرة بعلبة سرعة ومحرك كهربائي يستمد طاقته من مولدة وحدة الطاقة المساعدة وبالتالي يمكن إبقاء المحركات بدون تشغيل. هذا النظام يسمح للطيار بالتحرك بحرية بطائرته وبدون أي مساعدة خارجية في كل الاتجاهات ابتداءً من التراجع عن البوابة إلى المسير نحو مدرج الإقلاع وأخيراً التقدم نحو بوابة نزول الركاب عند الهبوط. صُمِّمَ النظام من أجل الطائرات ذات الهيكل الضيق مثل بوينغ 737 وإيرباص 320 والتي تقوم بأكثر من رحلة يومياً مما يجعل وقت المسير كبيراً بالنسبة لوقت العمل العام.

LE_BOURGET_2013_IMG_ 6551

EGTS

مقارنة الوقت المستهلك خلال طوري الاقلاع والهبوط في الحالة الطبيعية وفي حالة استخدام نظام المسير الكهربائي

سيساعد نظام المسير الكهربائي المقترح على توفير ما يقارب ثلثي كمية الوقود المصروفة حالياً أثناء مسير الطائرات، عدا عن إلغاء وقت انتظار وصل وفك عربة السحب وزيادة سرعة المسير والحفاظ على المكابح. يبقى أن ننوه أن هذا النظام قيد التجربة العملية حالياً على طائرة مخصصة لذلك، ليعمم عند حصوله على التصريحات اللازمة.

هذه ليست نهاية الأنظمة الجديدة التي ستعزز استقلالية الطائرة في حركتها في المطارات، إذ هناك مشاريع أخرى مثل (wheeltug) الذي يعتمد أيضًا على تركيب محركين على العجلة يزنان أقل من 150كغ، وقد قامت الشركة المصنعة بأول تجربة ناجحة في 2012.

استخدام الدفع المعكوس

يمكن لبعض الطائرات المزودة بدسر (محركات موصولة بمراوح) أو الكبيرة المزودة بمحركات نفاثة أن تعكس اتجاه قوة الدفع إلى الوراء، بفتل أرياش المراوح في أو بفتح بوابات الدفع العكسي، وبذلك توجه قوة دفق الهواء إلى الاتجاه المعاكس وتتحرك إلى الخلف. ولكن يجدر الإشارة هنا أنه لا يمكن أن تستخدم هذه التقانة إلا إذا كانت المساحة حول الطائرة خالية وإلا ستسبب ضررًا كبيرًا للبوابة و للأشخاص المحيطين بها.

بقلم: د.م. أحمد بطيخ
نشر المقال في العدد 85 مجلة الطيران المدني السعودية، نوفمبر 2014

———-

جديد

صدور العدد التاسع من مجلة الطيران للجميع

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد)

ffamag_issue9_small

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s