دليلك الصحي على متن الطائرة

shutterstock_105955805-960x500

عند حلول موعد السفر سواء لتمضية عطلة أو القيام برحلة عمل، يعمد المسافر قبل ترتيب الحقيبة إلى شراء بعض اللوازم من أحذية أو ثياب تتلاءم مع مناخ البلاد التي يتوجه إليها أو بزة رسمية. ولكن ما ينساه غالبية المسافرين هو التقيّد ببعض الإرشادات الوقائية قبل الصعود إلى الطائرة؛ فهذه الإرشادات ورغم بساطتها، تشكل ضرورة لصحة المسافر، لاسيما اذا كانت رحلته تستغرق أكثر من أربع ساعات يضطر فيها للجلوس في طائرة مزدحمة بالركاب. فبعض المسافرين يصابون بتوعكات تنغّص عليهم رحلتهم، يمكن تجنبها بسهولة.

لذا وإلى جانب حملات التوعية والإجراءات الاحترازية كعدم السماح بسفر الحوامل اللواتي دخلن في شهرهن السابع، وهي إجراءات يتخذها عدد كبير من شركات الطيران لتوفير الراحة للمسافرين وتجنيبهم الإصابة بأعراض جانبية أو مضاعفات صحية، يبقى من المهم ان يلتزم المسافر ببضعة أمور أساسية للحفاظ على صحته.

هل صحيح أن الدم يتخثر نتيجة الجلوس الطويل؟

للذين يمضون ساعات طويلة في الطائرة ويسافرون في الدرجة السياحية حيث تكون المقاعد متلاصقة والصفوف متقاربة، يُنصح بأن يتمشى المسافر بضع دقائق، وذلك لتلافي تخثر الدم الذي تسببه وضعية الجلوس غير المريحة في مكان ضيق، حتى وإن كان الشخص غير مصاب بأي نوع من الأمراض. ورغم عدم تسبب هذا التخثر بخطر كبير، أشارت بعض الدراسات إلى إمكان تسببه بجلطة رئوية إذا وصلت بعض صفائح الدم المتخثر إلى الرئة. وهذا ما يسبب الانسداد الرئوي. ولكن الاختصاصي اللبناني في الأنف والحنجرة الدكتور ناجي صليبا استبعد حصول مشكلة كهذه إلا عند الذين يواجهون اضطرابا في سيلان الدم.

ffamag_issue9_smallماذا عن صحة الأنف والأذنين؟

وأشار الدكتور صليبا إلى ضرورة حرص المسافر على نظافة أنفه وأذنيه وتجنّب الإصابة بالرشح بعيد السفر وخلاله لأن ذلك من شأنه أن يتسبب بحدوث مشكلات في الأذن لأنها غالبا ما تكون مصدر الاضطرابات. وأوضح ان الأذن تنقسم الى ثلاثة اقسام: الأذن الخارجية وتكون متصلة بالأذن الوسطى عبر قناة طولها 2.5 سنتيمتر وهي مسدودة ونسميها الطبلة. والأذن الوسطى عبارة عن تجويف تتم تهويته عبر دهليز (قناة اوستاش) طوله ثلاثة سنتيمترات موصول بقعر الأنف. والقسم الثالث هو الأذن الداخلية ولها وظيفتان: الاولى توفير التوازن للجسم والثانية السمع.

Ear_ar

وعند الاصابة بالزكام أو الحساسية أو الانفلونزا يكون الغشاء الداخلي الذي يكسو الأنف والقناة التي توصله بالأذن الوسطى متضخما، ما يعيق وصول الهواء إلى الأذن الوسطى. وحين يضطر الشخص للسفر وهو في حالة كهذه يواجه صعوبة في التنفس ويشعر بضغط في أذنيه، ذلك انه مع ارتفاع الطائرة ينخفض الضغط الجوي ومعه ينخفض الضغط في مجرى الأذن ويخف الضغط على الطبلة من الجهة الخارجية، لذلك يجب ان يخف الضغط ايضا من الجهة الثانية للطبلة لكي يحصل التوازن على طرفيها. وأثناء هبوط الطائرة يرتفع الضغط على مجرى الأذن الخارجية وبالتالي على الطبلة. لذلك، ولرفع الضغط من الجهة الداخلية للطبلة يجب إدخال هواء عبر القناة الموصولة بالأنف، وفي حالة الاصابة بالرشح أو الحساسية أو الزكام تصعب هذه العملية مما يسبب ألما شديدا في الأذن. وقد تتفاقم المشكلة لدى المصابين بانفلونزا حادة لتؤدي إلى ألم حاد جدا تتمزّق بعده الطبلة. أما من كان يتمتع بصحة جيدة لكنه واجه آلاما خلال الطيران، فقد تلتهب طبلة أذنه.

illustrations-ear-pain

ولتجنب هذه المشكلات نصح الدكتور صليبا بـ«معالجة الرشح قبل السفر وإجراء اختبار ذاتي، وهو: سدّ الانف والفم ونفخ الوجنتين. فإذا شعر الشخص بضغط في اذنيه يكون قد تأكد من سلامة مجرى التهوية في كل منهما. أما اذا كان المجرى مقفلا، فعليه ان يستشير طبيبا ليصف له دواء من شأنه خفض تورّم الغشاء واستعمال قطرة للأنف لمساعدة الغشاء الداخلي على التهوية».

وأثناء إقلاع الطائرة إذا شعر المسافر بألم في أذنيه سيزداد هذا الألم أثناء الهبوط، لذلك قبيل الهبوط عليه ان يقوم بسلسلة خطوات بهدف إدخال القليل من الهواء إلى الأذن الوسطى. والخطوات هي: التثاؤب، ارتشاف جرعات صغيرة من الماء وبطريقة تدريجية وإجراء الاختبار الذي سبق ذكره. وعند انخفاض الألم تكون هذه الخطوات قد حققت النتيجة المرجوة. وفي حال انتهاء الرحلة واستمرار الألم على المسافر ان يتوجه مباشرة إلى الطبيب الاختصاصي، وذلك لتفادي التهاب الأذن أو حدوث ثقب في الطبلة. وعن الهواء الجاف في الطائرة، وما يمكن ان يسببه من أعراض جانبية للركاب، قال: «المهم ان يحرص الركاب والطاقم الموجود في الطائرة على شرب السوائل، لأن الهواء الجاف يسبب جفاف الأنسجة والغشاء الأنفي، وفي حال تفاقمه يمكن ان يؤدي إلى قصور في الكلى».

دوار السفر

وعن إمكان الإصابة بدوار، قال: «السفر في الطائرة لا يسبب الدوار، إلا أن هناك عددا قليلا من الأشخاص يشعرون بالدوار عند مصادفة مطبات هوائية».

صحة الأطفال على متن الطائرة

من جهته، تحدث الاختصاصي اللبناني في طب الأطفال الدكتور روني صياد عن الإرشادات الأساسية التي يتحتم على الأهل اتباعها قبيل السفر وخلاله. فقال «إن هذه الإرشادات تختلف باختلاف البلاد التي يسافرون إليها؛ فعند السفر إلى أفريقيا يجدر أن يعطى الطفل لقاحا فيما التوجه نحو أوروبا أو أميركا لا يفرض تناول أدوية. كذلك يتحتم على الأهل أن يحتفظوا بعدّة الإسعافات الأولية والأدوية التي يتناولها طفلهم. وإذا كان سليما، من المهم أن يحتفظوا بأدوية مضادة للصداع والإسهال وتحاميل ضد الحرارة والتقيؤ وأكياس مصل، ذلك ان تبدّل المناخ أو شرب مياه معدنية مختلفة عن تلك التي كان الطفل يشربها، قد يسبب الإسهال نتيجة اختلال التوازن في أمعائه. وهذا الأمر لا يستوجب عادة أكثر من شرب مصل وتناول بعض الأدوية المضادة للإسهال لأن الإسهال ليس ناتجا عن الاصابة بفيروس يستوجب تناول مضادات حيوية». ولفت الى انه لا يحبّذ أن يعطي الأهل اطفالهم المضادات الحيوية من دون وصفة طبيب. وأشار إلى وجوب أن يشرب الطفل «جرعات صغيرة من المياه أثناء صعود الطائرة وهبوطها لتفادي الشعور بالألم الحاد في الأذنين. اما الاطفال المصابون بالرشح او الانفلونزا فعلى ذويهم أن يرشوا أنوفهم بسائل خاص (ماء وملح) ويعطوهم ملعقة من البانادول».

ماذا عن مرضى القلب؟

وزوّد أحد الاختصاصيين اللبنانيين في القلب «الشرق الاوسط» سلسلة ارشادات يتوجب على جميع المرضى لاسيما مرضى القلب، التقيد بها: أولا عليهم أن يصطحبوا معهم ملفهم الطبي حتى وإن كانت مدة رحلتهم وجيزة؛ إذ يجب ان يكونوا على استعداد لمواجهة كل الاحتمالات في حال وقوع طارئ. كذلك على هؤلاء ان يحتفظوا بكمية من الأدوية تكفيهم طوال غيابهم، إذ هناك الكثير من الدول التي لا تبيع الادوية وخصوصا أدوية القلب والشرايين من دون وصفة طبيب، كما ان هناك أدوية إذا توافرت فتكون باسم آخر مما يصعب عملية العثور على الدواء.

وطمأن من يعانون ارتفاعا في ضغط الدم الى ان الضغط الجوي داخل الطائرة هو نفسه في الأمكنة المنخفضة، أي انه لا ينخفض بارتفاع الطائرة، وبالتالي لا يجدر بهؤلاء المرضى تناول جرعات اضافية من الادوية.

ضرورة شرب المياه على متن الطائرة

وفي ما يتعلّق بجفاف الهواء داخل الطائرة، شدد على ضرورة شرب كمية كبيرة من السوائل، لافتا الى ان هذا الاجراء لا يشمل من يعانون قصورا في القلب فهؤلاء عليهم شرب كمية صغيرة جدا.

وأشار الى ان على المريض ان يتقيّد بمواعيد تناول الدواء بالاعتماد على توقيت البلد الاصلي وليس على التوقيت الجديد للبلاد التي يتوجه اليها، وإذا طال مكوثه هناك عليه ان يبدأ تدريجيا بتغيير مواعيد أخذ الدواء، كما عليه ان يتوجه الى طبيب آخر هناك.

حالات خاصة

أما بالنسبة الى المرضى المزودين بـ«بطارية» فعليهم أولا أخذ بطاقة من طبيبهم يشرح فيها سبب وضعهم إيّاها للمرور في المطار من دون مواجهة مشكلات. كما عليهم أن يستشيروا طبيبهم ليزودهم اولا بالمعلومات اللازمة عن البطارية إذا تعرضت لأي خلل، وثانيا ليرشدهم الى اختصاصي في المجال نفسه في المكان الذي يتوجهون اليه. ومن المهم ايضا على جميع من يعانون حساسية لأنواع معينة من الأدوية ان يحملوا حيث توجهوا بطاقة طبية تذكر هذه الامور ضمانا لعدم تعرضهم لأي حادث إذا اضطروا لدخول مستشفى في البلاد المضيفة.

ولفت الى أهمية ان يمشي الركاب داخل الطائرة لاسيما من يعانون مرض الدوالي ومن يسافرون ساعات عدة، وذلك تجنبا لتجمد الاوعية الدموية، مما يمكن ان يتسبب بجلطات، وعلى الجميع التنبه الى طريقة نومهم في الطائرة.

نقلًا عن جريدة الشرق الأوسط

———-

جديد

صدور العدد التاسع من مجلة الطيران للجميع

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد)

ffamag_issue9_small

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s