التقاط إشارات أحد صندوقي الطائرة المصرية المنكوبة

A320 Egyptair

قالت شركة مصر للطيران إن أجهزة الرصد الخاصة بإحدى السفن الفرنسية، العاملة في نطاق البحث عن حطام الطائرة التي سقطت في البحر المتوسط منتصف الشهر الماضي، التقطت إشارات من قاع البحر بمنطقة البحث يرجح أنها من أحد صندوقى المعلومات الخاص بالطائرة المنكوبة.

وأوضح بيان مصر للطيران أن “فرق البحث تكثف جهودها حاليا لتحديد مكان الصندوقين تمهيداً لانتشالهما بواسطة إحدى السفن الدولية المتخصصة في هذا الأمر والتي من المقرر أن تصل إلى المنطقة في غضون أسبوع”.

بينما أكدت السلطات الفرنسية، اليوم الأربعاء، العثور على أحد الصندوقين الأسودين لطائرة مصر للطيران رقم “MS804” التي سقطت في 19 مايو/ أيار الحالي، في مياه البحر المتوسط خلال رحلتها من باريس إلى القاهرة.

وقالت لجنة التحقيق الفرنسية إن الإشارات التي رصدتها البحرية الفرنسية كانت من أحد الصندوقين الأسودين للطائرة.

وكانت لجنة التحقيق المصرية أعلنت، في وقت سابق، أن أجهزة البحث الخاصة بالسفينة الفرنسية “la Place” التابعة للبحرية الفرنسية والتي تشارك في البحث عن صندوقي المعلومات الخاصين بالطائرة، التقطت إشارات من قاع البحر بمنطقة البحث عن حطام الطائرة يرجح أنها من أحد صندوقي المعلومات.

وأضافت أنه “جارى الآن تكثيف جهود البحث بالمنطقة لتحديد مكان الصندوقين تمهيداً لانتشالهما بواسطة السفينة JOHN LETHBRIDGE التابعة لشركة “Deep Ocean Search” التي سوف تنضم لفريق البحث خلال أسبوع.

وكانت الطائرة، من طراز “إيرباص 320A” قد سقطت في البحر المتوسط في 19 من شهر مايو/ آيار الماضي وعلى متنها 66 شخصاً بعد دخولها المجال الجوي المصري خلال رحلتها من مطار شارل ديغول بالعاصمة الفرنسية باريس إلى مطار القاهر الدولي.

ووفقا للخبراء فإن الصندوقين الأسودين للطائرة من المفترض أنها يرسلان بإشارات عبر الأقمار الصناعية لمدة 30 يوما فقط لتوضيح مكان وجودهما.

وتمتلك شركة مصر للطيران أسطولا مكونا من 57 طائرة من صنع شركتي إيرباص وبوينغ، منها 15 طائرة إيرباص 320 مماثلة للطائرة المحطمة.

وكان آخر حادث تتعرض له طائرة تابعة للشركة المصرية قد وقع في مايو/أيار 2002، عندما تحطمت طائرة من طراز بوينغ 737 لدى محاولتها الهبوط في مطار قرطاج في تونس وأسفر الحادث عن مقتل 14 شخصا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1999، تحطمت طائرة تابعة للشركة من طراز بوينغ 767 في المحيط الأطلسي وقتل في الحادث 217 شخصا.

Black box

رغم مرور أسبوع على تحطم طائرة مصر للطيران في مياه البحر المتوسط، فإنه لم تتبن أي مجموعة إرهابية المسؤولية عن الحادث، وهو ما يدفع خبراء في الإرهاب للحديث عن فرضيات عديدة، في ظل ترجيح جهات حكومية وخبراء في مصر ودول غربية فرضية الفعل الإرهابي.

الفرضية الأولى
إن عدم تبني أي جهة حادث تحطم الطائرة المصرية يعني أنه لا يمكن تحميل المسؤولية لأي طرف، لا سيما أن المجموعات الإرهابية المعروفة عالميًا، تسارع عادة لإعلان مسؤوليتها عن حوادث التفجير، وعندما تتأنى تسارع منظمات مجهولة لاستغلال الحادث وإعلان مسؤوليتها عنه، ولو لم تكن لها صلة به.

ويرجح كلينت واتس المسؤول التنفيذي السابق لمركز وست بوينت لمحاربة الإرهاب فرضية أن الحادث ليس إرهابيا، مستندا إلى عدم تبني أي جماعة له، وأيضا استنادا إلى حقائق مادية للرحلة رقم 804 التي ربطت بين مطاري باريس والقاهرة؛ فالأول يخضع لإجراءات أمنية مشددة، في حين لو كانت الطائرة انطلقت من المطار الثاني لأثار الأمر الكثير من علامات القلق.

كما أن غياب أي شبهات أمنية بشأن ركاب الطائرة -وأغلبهم مصريون وفرنسيون- مؤشر لا يعزز فرضية وجود انتحاري فجّر نفسه في الأجواء، ويعترف واتس بحدوث استثناء يخالف استنتاجه، وهو حادثة إخفاء الشاب الأميركي فاروق عبد المطلب قنبلة بملابس داخلية وركوبه طائرة أميركية في فترة أعياد الميلاد عام 2009.

ولكن حتى هذا الاستثناء مختلف عن حادث الطائرة المصرية، فالشاب الأميركي قال إنه كان ينتظر وصول الطائرة التراب الأميركي ليفجرها، في حين أن الطائرة المصرية سقطت وهي في المياه الدولية.

الفرضية الثانية
تذهب الفرضية الثانية إلى أن الأمر يتعلق بقنبلة هربت إلى داخل الطائرة المصرية بطريقة يريد الإرهابيون أن تظل سرية، وهو ما يقول به مركز ستراتفور المتخصص في الدراسات الإستراتيجية والأمنية، ويرى المركز أن هذه الفرضية كارثية بامتياز، لكنها لا تتيح تفسيرا لما جرى.

ولهذه الفرضية سوابق، ففي ديسمبر/كانون الأول 1994 دسّ رمزي يوسف، وهو العقل المدبر لتفجير مركز التجارة العالمي بأميركا، قنبلة موقوتة محلية الصنع في سترة النجاة تحت مقعده على متن طائرة تابعة للخطوط الفلبينية ثم غادر الطائرة، وعندما انفجرت القنبلة أثناء رحلة الطائرة لم يعلن مسؤوليته عن الحادث أثناء التحقيق معه.

وكان ما فعل رمزي مجرد تجربة لمخطط أكبر يقضي بوضع متفجرات بالطريقة نفسها لإسقاط عشر طائرات أميركية تعبر المحيط الهادي، لكن المخطط اكتشف عندما شبت النار في شقة شخص يصنع القنابل في العاصمة الفلبينية مانيلا.

وتقول مؤسسة ستراتفور الأميركية إنه من المحتمل أننا أمام شخص محترف في مجال صنع القنابل، ولديه معرفة بكيفية تهريب قنبلة إلى داخل طائرة دون أن تكتشف السلطات هذه الطريقة.

الفرضية الثالثة
يرى جوناثان سكانزير الخبير السابق في الإرهاب لدى وزارة الخزانة الأميركية أن عدم تبني تنظيم الدولة أو القاعدة حادث سقوط الطائرة المصرية يدفع باتجاه التفكير في احتمال وقوف مجموعة جديدة أو مجموعة منشقة عن مجموعة قائمة وراء الحادث.

ويضيف سكانزير أنه من الممكن أن تكون منظمة مصرية هي من أسقطت طائرة مصر للطيران، مستحضرا في هذا السياق حادث إسقاط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية، وهو حادث تبناه فرع تنظيم الدولة في سيناء.

الفرضية الرابعة
هناك فرضية أخيرة تتحدث عن وضع قنبلة داخل الطائرة المصرية من قبل أفراد تحركهم دوافع إيديولوجية راديكالية، ولكنهم ليسوا أعضاء في مجموعة منظمة، ولكن هذا الأمر لا يفسر السبب وراء عدم تبني أي أفراد أو جهة المسؤولية عن الحادث.

وحسب سكانزير فإنه من غير المعتاد أن يقوم شخص بحملة عسكرية دون أن يشرح السبب الذي دفعه إلى ذلك، وعلى غرار خبراء آخرين لا يدعي الخبير السابق بمؤسسة ستراتفور أنه يملك إجابات تفسر حادث الطائرة المصرية المنكوبة، ويقول “إنه حادث غريب جدا، كل يوم يمر يولد المزيد من الأفكار المخيفة”.

———-

جديد

صدور العدد التاسع من مجلة الطيران للجميع

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد)

ffamag_issue9_small

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s