أجنحة جديدة للطائرات من أجل أداء أفضل

a320-sharklet_airbus_cfm_v05hd2

مع ارتفاع أسعار الوقود في السنوات الأخيرة والضغوط المستمرة للحد من أثر الطيران على البيئة، أصبح تقليل كمية الوقود المستهلك من محركات الطائرات ذو أهمية كبيرة. اقترحت شركة إيرباص سنة 2009، وضمن جهودها لإيجاد حلول عصرية، تزويد بعض طائرات الزبائن الراغبين بزعانف جديدة لنهايات الأجنحة بدلاً من الجنيحات الثانوية الموجودة في التصميم الأساسي. فما دور هذه الأجهزة؟ ما الفرق بين التصميم الجديد المقترح وذلك التقليدي؟ هل ستكون كلفة التحديث مبررة؟

يعتمد أداء جناح الطائرة على قوة مقاومة الهواء المتولدة عنه، والتي تدعى الإعاقة. تنتج هذه القوة من عدة مصادر هي هيكل الجناح ومن تولّد موجات الصدمة على سطحه (تغيّر كبير في الضغط) وأخيراً من الدوامات الطرفية المتولدة نتيجة تشكل قوة الرفع.

في الواقع، تُشَكل قوة الإعاقة الناتجة عن الدوامات ما يعادل 50 % من القيمة الإجمالية لقوة الإعاقة التي تتعرض لها طائرة نقل عندما تكون بسرعة أدنى من سرعة مثلاً. وبما أننا نحتاج إلى قوة دفع من المحركات للتغلب على قوة الإعاقة ومواصلة التحرك للأمام، إذاً من البديهي أنه كلما زادت قوة الإعاقة للطائرة يجب أن نزيد كمية الوقود المقدم للمحركات لنزيد من قوة الدفع. وكلما خففنا من قوة الإعاقة سنخفف من استهلاك الوقود.

تتشكل الدوامات عند طرف الجناح، نتيجة تحرك الهواء الجاري على بطن الجناح وهو في ضغطٍ عالٍ نسبياً للالتفاف نحو السطح العلوي للجناح حيث يسود ضغطٌ منخفض نسبياً مولداً دوامة طرفية من الهواء تتجه من الخارج نحو جسم الطائرة. تستمر هذه الدوامات طويلاً وراء الطائرة أثناء طيرانها وتظهر جلياً عندما تكون قريبةً من الغيوم.

يمكن أن نخفف من تأثير الدوامات بعدة وسائل منها زيادة طول الأجنحة، أو بإضافة جنيحات ثانوية إلى طرفي الأجنحة، أو أخيراً، باستخدام حواجز ومسارات توضع على الأجنحة للتحكم بتوزع قوة الرفع عليها. بالرغم من مساهمة كل الطرق السابقة بتخفيف المشكلة إلا أنها تزيد من وزن الطائرة. لذلك يجب على المصممين دائماً إيجاد التوازن بين زيادة الوزن الناتجة عن استخدام أي تقنية ونسبة التخفيض في قوة الإعاقة للحصول على تصميم أمثلي للجناح في النهاية.

زُوّدت معظم طائرات النقل بجنيحات ثانوية على طرفي أجنحتها للتخفيف من أثر الدوامة الكبيرة ولربح المزيد من قوة الرفع. وعلى الرغم من امتلاك هذه الجنيحات مِزْيات عديدة منها صِغَر حجمها وقلّة وزنها إلا أن تأثيرها متواضع. لذلك تم تطوير الزعانف للطائرات الجديدة.

Forces copy

الزعانف (Sharklets) هي عبارة عن جنيحات ثانوية ذات انحناء صُمِّمَت لتقلل من قوة الإعاقة بشكل أكبر من الجنيحات الثانوية التقليدية، بنسبة تصل إلى 3.5%، وذلك بإحداث تغيير في توزع قوة الرفع على الجناح. طول الزعنفة الواحدة 240سم وتزن 200كغ. هذا يخفض من الوقود المحترق في المحرك خلال الطيران المستقر ويحسن من الأداء خلال ارتفاع الطائرة بعد الإقلاع و الذي يدعى بالتسلّق (Climbing).

بدأت شركة إيرباص مشروع تحديث الطائرات الموجودة حالياً قيد الخدمة باستبدال نهايات أجنحتها بمجموعة الزعانف وذلك بعد نجاح هذه التقنية على الطائرات الجديدة وبناءً على طلب شركات الخطوط الجوية. سيكون هذا الخيار متاحاً لكل الطائرات من طراز A319 و A320 و A321. كان التحدي الأكبر أن يتم الحفاظ على نسبة زيادة الوزن الناتجة عن الزعانف إلى تكلفة تركيبها وذلك بأقل وقت ممكن لتوقف الطائرة عن العمل. بل إن إحدى أهم نقاط الانطلاق كانت تقليل التعديلات اللازمة للجناح الأصلي. سرّعت الخبرة المكتسبة من تركيب الزعانف على الطائرات الجديدة من إتمام الدراسة اللازمة للتحديث.

اثبتت الاختبارات والتجارب العملية فوائد استخدام الزعانف حيث ستمنح الطائرة توفيراً في كمية الوقود المستخدم في المحركات والذي يعتبر أكثر العوامل أهمية لدى شركات الخطوط الجوية. وبفضل تخفيض كمية الوقود المحترق، ستنخفض كمية انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون وبذلك أثرها البيئي.

Less+More copy

تتمثل الفائدة الثانية من تحديث شركات الخطوط الجوية لطائراتها في زيادة ربحها. إذ مع توفير كمية الوقود يمكن للطائرات المحدّثة أن تصل إلى وجهات جديدة أبعد من الحالية باستخدام نفس كمية الوقود ونفس سعة الخزانات. من ناحية أخرى، توجد حالياً قيود على كمية الوقود المستخدم للطيران في بعض الطرق الجوية وبسبب هذه القيود لا يمكن للخطوط الجوية تشغيل رحلاتها بالسعة الكاملة للركاب. بفضل هذا التحديث أصبح ذلك ممكناً.

بالإضافة لتوفير الوقود، ستزيد الزعانف من أداء الطائرة أثناء الاقلاع مما سيمكنها من الإقلاع بشكل أفضل من المطارات الصغيرة أو من تلك الموجودة على ارتفاعات عالية أو في مناطق حارة أو من المطارات التي تفرض قيود على مستوى الضجيج.

أخيراً، ستنخفض تكلفة صيانة محركات الطائرات المحدّثة ويطول عمرها بسبب انخفاض قوة دفعها خلال طيران الرحلة.

طارت أول طائرة تجريبية إيرباص A320 مجهزة بزعانف في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 ولمدة خمس ساعات. في حين سلمت أول طائرة مجهزة بها في كانون الأول/ديسمبر 2012 إلى AirAsia. وتوالى الأمر لتُسلّم طائرة A321 وأخرى A319 في منتصف 2013 لشركات أخرى.

د. أحمد بطيخ
نشر هذا المقال في مجلة الطيران المدني السعودية، العدد 86 – كانون الثاني/يناير 2015

———-

لمعرفة المزيد عن أجنحة الطائرات

اقرأ العدد التاسع من مجلة الطيران للجميع

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد)

ffamag_issue9_small

One response to “أجنحة جديدة للطائرات من أجل أداء أفضل

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s