أميركا وبريطانيا تتجسسان على الهواتف الجوالة في الطائرات

كشفت التسريبات الجديدة لوثائق من قِبل عميل الاستخبارات الأميركية السابق، إدوارد سنودن، أن واشنطن ولندن وضعتا نظاماً كاملاً للتجسّس على جميع الاتصالات الهاتفية أو حتى على الهواتف المستخدمة على متن الطائرات.

برنامج تجسس لا يقتصر على الرحلات الخاصة أو الرسمية، وإنما يشمل أيضاً الرحلات التجارية، على أساس أنه جزء من خطة أميركية اعتُمدت عقب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001؛ توقياً من استخدام طائرات لشن هجمات إرهابية، بحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها الصادر أول من أمس (الأربعاء).

ويضم “أرشيف سنودن” وثائق متنوّعة تتناول خفايا وأسرار وتفاصيل برامج المراقبة للوكالة الأميركية، إضافة إلى أنها ترصد اتصالات داخلية. البعض من هذه الوثائق تقني، ما يجعلها معقّدة بالنسبة لغير أهل الاختصاص، والبعض الآخر مكتوب بلغة موجهة لا تكون مفهومة من قِبل أكبر عدد ممكن من موظفي الوكالة.

 ومع أنّ الوثائق تنتمي في جزء كبير منها إلى وكالة الأمن القومي الأميركية، فإنها مكّنت من الكشف عن معطيات حول أنشطة نظرائها، حيث قام سنودن بنسخ العديد من الوثائق التابعة للاستخبارات البريطانية.

ويكشف وصول سنودن إلى الوثائق السرية الخاصة بالاستخبارات البريطانية أن التعامل بين الجهازين كان وثيقاً، وأن التنسيق كان كبيراً لدرجة منح عملاء أحدهما إمكانية الولوج إلى وثائق تخص الآخر.

ويمكّن نظام التجسس وكالة الأمن القومي الأميركية ونظيرتها البريطانية من التقاط جميع البيانات، بما في ذلك الشيفرات والرموز السرية والاتصالات الهاتفية لمعظم شركات الطيران الكبرى.

الخطوط الجوية الفرنسية

استناداً إلى تحقيق “لوموند”، فإن فرنسا استُهدفت ببرنامج موجّه لاعتراض رحلاتها الجوية، حتى التجارية منها، التابعة لشركة طيرانها “الخطوط الجوية الفرنسية”، بمعنى أن التجسس لم يستهدف الرحلات الرسمية في الطائرات الخاصة فحسب، وذلك اعتماداً على المزايا التي منحها استخدام الهواتف الجوالة المتصلة بالإنترنت في الجوّ، ما مكّن الأميركان والبريطانيين من إنشاء برنامج خاص جعل من فرنسا أحد أبرز أهدافه.

البرنامج أثمر نتائج باهرة وفق الوثائق الداخلية للوكالتين الأميركية والبريطانية، حيث يتم تجميع المعطيات “في الزمن الحقيقي”، بما أنه وللتجسس على هاتف، يكفي أن يكون على ارتفاع 10 آلاف قدم، ثم تتكفّل المحطات السرية الأرضية للهوائيات، عبر تقنية الاعتراض، بالتقاط الإشارات العابرة عن طريق الأقمار الاصطناعية.

وبمجرّد تشغيل الهاتف، يمكن تحديد مكانه، مما يسمح تبعاً لذلك لتقنية الاعتراض بالتقاطع مع سجلّ المسافرين وأرقام الطائرات، لتضع في النهاية اسماً لمستخدم الهاتف الذكي؛ بل إن الاستخبارات البريطانية بإمكانها حتى تعطيل هاتف عن بُعد، مما يضطر صاحبه إلى إعادة تشغيله من جديد مستخدماً رموزه الخاصة بالدخول، وهنا تقوم الأجهزة البريطانية باعتراض جميع تلك الرموز ورصدها.

برامج ولّدت حماسة كبيرة لدى الوكالتين، حتى إن الأميركية كتبت في 2009 مذكّرة داخلية تقول فيها إنه “بإمكان السماء أن تنتمي إلى وكالة الأمن القومي”.

العدد الحادي عشر – تشرين الثاني (نوفمبر) 2016

issue11_cover_small

 

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s