صواريخ الفضاء العملاقة.. ما قوتها؟

Rockets
ألقى نجاح شركة سبيس إكس الأميركية في إطلاق صاروخ “فالكون هيفي” العملاق إلى الفضاء حاملا معه سيارة تسلا كهربائية الضوء على صواريخ الفضاء العملاقة وإمكاناتها الهائلة والتي تستهدف في نهاية المطاف نقل البشر إلى المريخ.

ويعود عصر صواريخ الفضاء العملاقة إلى الصاروخ “ساتورن 5” الذي نقل البشر إلى القمر قبل عقود، وذلك قبل أن يتبعه الصاروخ “فالكون هيفي” هذا الشهر بأول اختبار ناجح له.

والصواريخ العملاقة الأخرى التي يجري تطويرها حاليا هي صاروخ “بيغ فالكون روكيت” (بي إف آر) لشركة سبيس إكس أيضا، و”نيو غلين روكيت” لشركة بلو أوريجن، وصاروخ “سبيس لانتش سيستم” (إس إل إس) لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، فصاروخ “ساتورن 5” الذي استخدمته ناسا بين عامي 1967 و1973 في 13 عملية إطلاق ناجحة لا يزال يعد أضخم صواريخ الفضاء وأقواها حتى الآن، وتاليا مقارنة بسيطة بين الصواريخ العملاقة الخمسة المذكورة:

الارتفاع:
ساتورن 5: 363 قدما (110.6 أمتار)
فالكون هيفي: 229 قدما (69.8 مترا)
بي إف آر: 348 قدما (106 أمتار)
إس إل إس: 365 قدما (111 مترا)
نيو غلين روكيت: 326 قدما (99.3 مترا)

وعند ذروة الأداء يمكن للصاروخ ساتورن 5 حمل 310 آلاف باوند (140.6 طنا) إلى المدار، وهذا يعادل وزن 33 فيلا أفريقيا (متوسط وزن الفيل الأفريقي هو 9500 باوند)، وتاليا تقدير لما يستطيع كل صاروخ حمله إلى الفضاء:

الحمولة:
ساتورن 5: 310 آلاف باوند (33 فيلا)
فالكون هيفي: 119 ألف باوند (12.5 فيلا)
بي إف آر: 330 ألف باوند (34 فيلا)
إس إل إس: 286 ألف باوند (30 فيلا)
نيو غلين روكيت: 99 ألف و210 باوندات (10 فيلة)

وقد أصبح فالكون هيفي أول صاروخ قادر على إرسال البشر إلى القمر منذ ساتورن 5 رغم أنه ليس تماما بقوة ذلك الصاروخ، وسيتنافس الصاروخ نيو غلين روكيت مع فالكون هيفي في إطلاق الأقمار الصناعية التجارية إلى المدار، أما العمالقة الحقيقيون في هذه المجموعة فهما صاروخا ناسا “سبيس لانتش سيستم”، وسبيس إكس “بيغ فالكون روكيت” اللذين سيتفوقان في القوة على ساتورن 5 وصمما لينقلا في نهاية المطاف البشر إلى المريخ، وتاليا قوة الدفع الحقيقية لكل صاروخ:

قوة الدفع:
ساتورن 5: 7.6 ملايين باوند (42 طائرة بوينغ 747)
فالكون هيفي: 5.1 ملايين باوند (28 طائرة بوينغ 747)
بي إف آر: 11.8 مليون باوند (66 طائرة بوينغ 747)
إس إل إس: 9.2 ملايين باوند (51 طائرة بوينغ 747)
نيو غلين روكيت: 3.85 ملايين باوند (21 طائرة بوينغ 747)

فصاروخ ساتورن 5 يولد قوة دفع عند الإقلاع تبلغ 7.6 ملايين باوند، وهذه القوة تعادل قوة دفع 42 طائرة بوينغ 747 (استنادا إلى نموذج طائرة بوينغ 747-400 التي تملك أربعة محركات يولد كل منها قوة دفع بمقدار 44700 باوند).

تواريخ الإطلاق:
وإلى جانب الصاروخ فالكون هيفي الذي انطلق إلى الفضاء في 6 فبراير/شباط الجاري فإنه من المتوقع أن نشاهد صاروخين عملاقين آخرين على الأقل ينطلقان إلى الفضاء للمرة الأولى خلال بضع سنوات، وهما صاروخ ناسا “إس إل إس” المتوقع إطلاقه في يونيو/حزيران 2020، وصاروخ بلو أوريجن “نيو غلين روكيت” المتوقع إطلاقه أيضا في 2020.

لماذا تتخذ صواريخ الفضاء مسارا منحنيا؟

هناك شيء مثير للاهتمام بشأن المسار الذي يتبعه الصاروخ أثناء صعوده إلى الفضاء، فبدلا من التحرك في خط مستقيم فإنه يتخذ مسارا منحنيا. هذا الأمر ليس خطأ، وسنشاهد الشيء نفسه تماما في كل صورة أو فيديو لإطلاق صاروخ فضاء.

قد يبدو هذا الأمر غير منطقي للبعض، حيث من المفترض بالصواريخ أن تتجه إلى الفضاء، وسيكون من المنطقي لو اتخذت مسارا مستقيما إلى أعلى بدلا من اتباع مسار مائل لأنها ستصل إلى الفضاء أسرع بتلك الطريقة، فلا بد إذن من سبب لهذا الأمر.

الإجابة القصيرة هي أن هذه الصواريخ تريد الوصول إلى المدار حول الأرض باستخدام أقل قدر ممكن من الوقود.

الإقلاع العمودي:
يقلع الصاروخ في أول مساره بشكل عمودي بسرعة فائقة، وأثناء صعوده فإنه يفقد قدرا كبيرا من الوقود نتيجة مقاومة الهواء، ونظرا لأنه سيحتاج إلى ضمان قوة دفع كافية عند نفاد معظم وقوده فإنه يقلع أول الأمر عموديا بسرعة كبيرة حتى يضمن عبور الجزء السميك من الغلاف الجوي في أقصر مسافة ممكنة.

يفترض كثير من الناس أن الصواريخ تقلع عموديا للهروب من جاذبية الأرض والوصول إلى الفضاء بسرعة، ورغم أن هذا ليس خطأ تماما فإنه لا يرسم الصورة واضحة.

فأولا يجب فهم أن الفضاء لا يبعد كثيرا عن الأرض، فإذا ارتفعت مسافة مئة كيلومتر عن الأرض فإنك رسميا تعتبر “في الفضاء”، والقوات الجوية الأميركية تعتبر الشخص “رائد فضاء” إذا حلق على ارتفاع فوق ثمانين كيلومترا.

ولهذا، فالأمر لا يتعلق -ببساطة- برغبة الصاروخ في الوصول إلى “الفضاء”، حيث بإمكانه بلوغ الفضاء فعليا باستخدام قدر أقل بكثير من الوقود، لكن ما تريد معظم الصواريخ فعله هو الدخول في مدار الأرض.

فالهدف الرئيسي لمعظم الصواريخ هو الوصول إلى مدار الأرض والبقاء هناك. وفي مدار الأرض فإن جاذبية الكوكب عالية بما فيه الكفاية لمنع الصاروخ من الانجراف إلى الفضاء الخارجي، كما أنها منخفضة أيضا بما يكفي بحيث لا يضطر الصاروخ إلى حرق كمية كبيرة من الوقود لمنع نفسه من الهبوط مرة أخرى إلى الأرض.

Rocket trajectory

المسار المائل
ولدخول المدار، فإن الصاروخ يبدأ اتخاذ مسار مائل بشكل تدريجي ثم تزيد درجة ميلانه حتى يصل إلى مدار بيضاوي حول الأرض. ومع ذلك فإن تحقيق مسار مداري سليم ليس سهلا، ويأتي على حساب كميات كبيرة من الوقود التي تستنفد لتحقيق سرعة أفقية هائلة (تصل إلى 29 ألف كيلومتر في الساعة)، وتسمى هذه التقنية المتمثلة في تحسين خط سير الصاروخ حتى يصل إلى المسار المطلوب “منعطف الجاذبية” أو “منعطف الجاذبية صفر”.

 

وتقدم هذه التقنية فائدتين رئيسيتين: أولاهما أن الصاروخ يحافظ على مستوى منخفض للغاية أو حتى زاوية صفر من الضغوط خلال مراحل الصعود الأولى؛ مما يعني أنه يختبر ضغطا هوائيا أقل.

وثانيتهما أن الصاروخ يستفيد من جاذبية الأرض بدلا من وقوده الخاص لتغيير اتجاهه. والوقود الذي يوفره الصاروخ يستخدم بالتالي لتسريع مساره أفقيا من أجل تحقيق سرعة عالية ودخول المدار بصورة أسهل.

وبشكل مختصر، فإنه يتوجب على الصاروخ اتخاذ مسار منحنٍ بعد انطلاقه بفترة وجيزة إذا كان يريد دخول مدار الأرض، فإذا لم يفعل ذلك وواصل صعوده بشكل عمودي فسيبلغ في نهاية المطاف نقطة ينفد فيها وقوده، وعلى الأرجح فإن ذلك سيؤدي إلى سقوطه عائدا إلى الأرض كالصخرة.

نقلا عن الجزيرة نت

العدد الرابع عشر – شباط (فبراير) 2018

ffamag-issue14-s

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد كاملًا بصيغة PDF)

الحجم 10 ميغابايت

(إن كان لديك مشاكل في تنزيل العدد يمكنك المحاولة من  هنا)

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s