كوارث جوية وأكثر من 300 قتيل.. بوينغ 737 ماكس في قفص الاتهام، وحظر طيران

فتح حادث الطائرة الإثيوبية باب الجدل حول سلامة طائرات بوينغ 737 ماكس رغم كونها حديثة الصنع، وتعززت المخاوف بعدما ظهر أن هناك تماثلا بينه وبين حادث آخر لشركة طيران إندونيسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي خلف 189 قتيلا.

وتحطمت الطائرة الإثيوبية الأحد بعد ست دقائق من إقلاعها من أديس أبابا متجهة إلى نيروبي، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها الـ149 وأفراد طاقمها الثمانية.

وأعلنت شركة الخطوط الإثيوبية اليوم الاثنين أنها أوقفت استخدام طائراتها من طراز بوينغ 737 ماكس 8، وقالت في بيان على تويتر “في أعقاب الحادث المأسوي الذي تعرضت له الرحلة إي تي 302… قررت الخطوط الإثيوبية وقف استخدام جميع طائراتها من طراز بي737 ماكس 8 اعتبارا من الأمس، العاشر من مارس/آذار، حتى إشعار آخر”.

وأضافت الشركة التي تُعد أكبر ناقل جوي في أفريقيا “على الرغم من أننا لا نعلم حتى الآن سبب الحادث، قررنا وقف أسطول تلك الطائرات بالتحديد، وذلك في إجراء احترازي”.

وفي السياق ذاته، قالت الهيئة المنظمة للطيران في الصين اليوم الاثنين إنها طلبت من شركات الطيران المحلية تعليق العمليات التجارية لكل الطائرات من طراز بوينغ 737 ماكس 8.

وقالت إدارة الطيران المدني بالصين في بيان إنها ستخطر شركات الطيران بالموعد الذي يمكنها فيه استئناف عمل هذه الطائرات، بعد الاتصال بشركة بوينغ وإدارة الطيران الاتحادية الأميركية لضمان سلامة الرحلات الجوية.

وأضافت “في ضوء الحادثين اللذين كانت طائرات تم تسلمها حديثا من طراز بوينغ 737-8 طرفا فيهما، ووقوعهما خلال مرحلة الإقلاع، فهناك قدر ما من التشابه”.

تشابه حادثين
وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تساءلت الكاتبة سارة ميروفيش عن الأسباب الكامنة وراء تحطم طائرتين من طراز بوينغ 737 ماكس خلال فترة تقل عن ستة أشهر من تسلمهما.

وقالت الكاتبة في مقال بعنوان “هل هناك مشاكل مع بوينغ 737 ماكس؟”، مضيفة أن الطائرة الإثيوبية التي تحطمت اليوم لم يمض على تسلمها سوى أربعة أشهر.

وأوضحت أن حادثة اليوم تذكر بسيناريو سقوط طائرة “ليون إير” الإندونيسية من الطراز نفسه التي تحطمت بعد تسلمها بنحو شهرين فقط وقتل من كانوا على متنها، وعددهم 189 شخصا.

وساقت الكاتبة أوجه الشبه بين سقوط الطائرتين، حيث إنهما من الطراز نفسه ولم يمض على تسلمهما سوى بضعة أشهر.

كما أن كلتا الطائرتين تحطمتا بعد دقائق قليلة من الإقلاع، حيث تحطمت الأولى بعد 13 دقيقة من إقلاعها، بينما تحطمت الثانية بعد نحو ست دقائق.

وفقدت الطائرة الإثيوبية الاتصال بعد حوالي ست دقائق من إقلاعها، وأُعطي الطيار تصريحا للعودة إلى المطار في أديس أبابا، وفقا لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية التي تدير الرحلة، لكن الطائرة سقطت على بعد 35 ميلا جنوب شرق العاصمة.

وفي حادثة “ليون إير”، وقع الحادث أيضا بعد دقائق من إقلاع الطائرة، وبعد أن طلب الطاقم الإذن بالعودة إلى المطار.

وشهدت طائرة “بوينغ 737 ماكس” نجاحا كبيرا بعد دخولها الخدمة، وهي من أحدث طائرات الركاب في العالم وأكثرها تطورا.

وإلى غاية يناير/كانون الثاني الماضي، بيعت 350 وحدة من الطائرة، وسجلت “بوينغ” نحو 5011 طلب اقتناء، وتمثل هذه الطائرة 64% من مجموع الإنتاج إلى غاية 2032.

حظر واسع على تحليق طائرات بوينغ ماكس

علنت أوروبا ودول في قارات عدة إغلاق مجالها الجوي أمام طائرات “بوينغ 373 ماكس” بعد تحطم واحدة أخرى منها في إثيوبيا الأحد، لتزيد بذلك محنة الشركة الأميركية التي خسرت أسهمها مليارات الدولارات، وتواجه واحدة من أصعب اللحظات في تاريخها.

فقد قررت هيئة الطيران المدني الأوروبية منع تحليق الفئتين “ماكس 8″، و”ماكس 9” من هذه الطائرة في أجواء الدول الأوروبية بداية من السابعة بتوقيت غرينتش من مساء اليوم. 

وأكدت الهيئة في بيان تعليق جميع الرحلات الجوية لهاتين الفئتين، سواء كانت متوجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي أو مغادرة منها، أو تقوم برحلة داخلها، بغض النظر عما إذا كان المشغلون من أوروبا أم من دول أخرى.

وقبل صدور بيان الطيران المدني الأوروبية بادرت دول أوروبية عدة باتخاذ قرارات منفردة بمنع تحليق طائرات “بوينغ 373 ماكس” في أجوائها ضمن ما وصفته بإجراء احترازي.

والدول التي اتخذت هذا الإجراء هي ألمانيا وفرنسا وآيسلندا والمملكة المتحدة وإيطاليا وهولندا، كما قررت الخطوط الجوية التركية تعليق رحلاتها التي تستخدم 12 طائرة من “بوينغ 373 ماكس” بداية من الأربعاء.

واتخذت شركات طيران في الصين وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا إجراءات تشمل إما وقف تحليق تلك الطائرات بالكامل أو فرض قيود صارمة على استخدامها في الرحلات.

وفي أميركا اللاتينية، صدرت قرارات مشابهة عن شركات طيران في كل من البرازيل والأرجنتين والمكسيك، كما انضمت سلطنة عمان والكويت والإمارات إلى قائمة الدول التي تعلق الرحلات التي تستخدم فيها طائرات “بوينغ 373 ماكس”.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من سلامة هذا الطراز من طائرات بوينغ بما أنها تعرضت خلال أشهر قليلة لحادثين مميتين.

فقبل يومين تحطمت طائرة من طراز “ماكس 8” بعد ست دقائق تقريبا من إقلاعها من أديس أبابا في طريقها إلى نيروبي، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها، وعددهم 157 راكبا، وتحطمت أخرى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في إندونيسيا بعيد دقائق أيضا من إقلاعها، مما أسفر عن مقتل 189 كانوا على متنها.

في المقابل، قررت الولايات المتحدة مواصلة تشغيل هذه الطائرات، لكن وكالة الطيران الفدرالية طلبت من بوينغ إجراء تغييرات على نظام التحكم والبرمجيات بطائرتيها “ماكس 8″، و”ماكس 9” في موعد أقصاه الشهر المقبل.

Play Video

رد بوينغ
في الأثناء، قالت شركة بوينغ اليوم إن لديها “ثقة تامة” في سلامة أسطول طائراتها من طراز “737 ماكس” رغم تعرض هذا الطراز لحادثين قاتلين في إثيوبيا وإندونيسيا أوقعا 346 قتيلا.

وفيما يسود الترقب للتفسير الفني لسبب تحطم هذه الطائرة بعيد إقلاعها من العاصمة الإثيوبية تواجه شركة بوينغ أحد أصعب الأوضاع المالية والتسويقية في تاريخها.

وتسببت حادثة الطائرة الإثيوبية بتدهور أسعار أسهم الشركة، إذ فقدت 13% من قيمتها الاثنين في أكبر انخفاض بأسعار أسهم الشركة منذ عقدين تقريبا.

وتشكل هذه الحادثة الجديدة تحديا كبيرا للشركة الأميركية، وقد أثارت قلق المستثمرين، وهو ما يعكسه هبوط سهمها في تداولات الاثنين.

وبينما لم يعرف بعد سبب تحطم طائرة بوينغ في إندونيسيا فإن تحطم طائرة من الطراز نفسه في إثيوبيا سلط الانتباه على خلل يمكن أن يدفع حاسوب الطائرة إلى الاعتقاد أنها على وشك الهبوط.

وبينما سارعت الخطوط الإثيوبية إلى تعليق تحليق طائراتها الأربع من هذا الطراز انضم محققون من وكالة الطيران المدني الإثيوبية إلى فريق تقني من بوينغ ومحققين أميركيين من سلطات الطيران المدني، في حين قالت وكالة الإمارات إن الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية تشارك بالتحقيقات.

نقلا عن الجزيرة نت

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s