بعد تحطم الطائرة ماكس، “بوينغ” إلى أين؟

جاء تحطم الطائرة الإثيوبية من طراز (بوينغ 737 ماكس 8) ومقتل جميع من كان على متنها، ليعيد إلى الواجهة إشكالية السلامة في هذا الطراز من الطائرات رغم حداثته.

إذن هل هناك مشكلة في هذا النوع من الطائرات؟ وما مدى مسؤولية شركة بوينغ في هذه الحوادث، وهل شاب طائرة 737 عيوب في التصنيع؟

بوينغ في قفص الاتهام

في صبيحة الأحد العاشر من مارس/آذار استفاق العالم على وقع كارثة جوية وقعت في إثيوبيا لكن صداها وصل إلى كل أرجاء العالم، فالطائرة المنكوبة لم تكن عادية لأنها كانت تحمل على متنها ركابا من 33 جنسية من بينهم عرب هم ستة مصريين ومغربيان وسعودي وسوداني ويمني وصومالي، وكان عدد منهم متجها إلى العاصمة الكينية نيروبي للمشاركة في مؤتمر للأمم المتحدة عن البيئة.

وقد أعاد هول الحادثة وظروفها إلى الأذهان سريعا ما وقع قبل خمسة أشهر قرب جاكرتا الأندونيسية عندما تحطمت طائرة تابعة لشركة ليون إير، فكلتا الطائرتين تحطمت مباشرة بعد إقلاعها بوقت قصير، وقائدا الطائرتين حاولا الرجوع إلى المطار قبل السقوط، والطائرتان من الطراز نفسه بوينغ 737 ماكس ثمانية ولم يمر على اقتنائهما سوى ثلاثة أشهر.

وقد جعل هذا التشابه الغريب بين الحادثتين من شركة بوينغ المتهم الأول، لاحتمال وجود أعطال في الطائرة التي دخلت الخدمة عام 2017 واعتُبرت آنذاك من أحدث طائرات الركاب في العالم وأكثرها تطورا.



مكامن خلل محتملة

شكل حادثا تحطم الطائرة الإثيوبية وقبلها طائرة ليون إير الأندونيسية ضربة قاسية لبوينغ التي تعوّل على طائراتها 737 ماكس في مواصلة ريادتها في هذا الصنف، وقد أنفقت الشركة مليارات الدولارات في تطوير هذا الجيل الجديد باعتباره أكثر اقتصادا للوقود وأقل تلويثا للبيئة.

في حادثة ليون إير كان اتحاد قادة الطائرات الأميركية ألقى الضوء على مشكلة معلومات خاطئة تتلقاها أجهزة استشعار الحوادث “قد تكون السبب في سقوط الطائرة”. وهناك من الخبراء من اعتبر أن الخلل في أجهزة الاستشعار يدفع الحواسيب إلى إطلاق الطائرة بسرعة فيما يُفترض أن تقوّم اتجاهها.

وتستخدم الطائرة 737 ماكس محركات يصنعها مشروع مشترك بين (جنرال إلكتريك) الأمريكية و (سافران” الفرنسية).


بوينغ الأكثر مبيعا.. والأكثر حوادث

قبل إطلاق الجيل الجديد في 2017، طورت بوينغ أربعة أجيال من 737 منذ 1967، وتجاوزت مبيعاتها العام الماضي سقف الـ10 آلاف نموذج من هذا الطراز، وهو ما جعلها في صدارة مبيعات الطائرات التجارية على مر التاريخ متقدمة على “إيرباصA320” الأوروبية.

أولى الحوادث سجلت منذ الطراز الأول “737-200” في سبعينيات القرن الماضي، ثم توالت الحوادث بعد ذلك في الألفية الجديدة، نذكر منها حادث تحطم طائرة من طراز بوينغ 737 تابعة للخطوط الجزائرية في مارس 2003 ومقتل ركابها الـ102.  

وفي فبراير 2005 تحطمت طائرة بوينغ 737 أفغانية في طريقها إلى العاصمة كابل بعد اصطدامها بالجبال بسبب رداءة الطقس، وقتل في الحادث 104.

وبعد ذلك في السنة نفسها تحطمت طائرة ركاب بوينغ 737 أخرى في طريقها من قبرص إلى اليونان وتوفي في الحادث 121 راكبا.

ووقعت حوادث أخرى قاتلة لهذا الطراز في 2007 بالكاميرون حين تحطمت طائرة بوينغ 737-800 تابعة للخطوط الكينية وقتل فيها 114.

وفي 2010، انفجرت طائرة “بوينغ 737-800” عقب إقلاعها من العاصمة اللبنانية بيروت، مما أسفر عن مقتل 90 كانوا على متنها.

وفي السنة نفسها تحطمت طائرة أخرى كانت قادمة من دبي عند محاولتها الهبوط في إحدى مطارات الهند وكانت تقل 163، وقد نجا من حادث التحطم ثمانية فقط.


إيرباص أكبر المستفيدين

الأزمة التي تتخبط فيها بوينغ حاليا مع طائرتها من طراز 737 ماكس، قد تستغلها منافستها الأوروبية إيرباص حسب المتتبعين لعقد صفقات لبيع المنافسة A320 التي تعتبر أيضا طائرة تجارية تستخدم أساسا في الرحلات القصيرة والمتوسطة، وهي أكثر طائرات إيرباص مبيعا، خصوصا أن أسهم شركة بوينغ تراجعت بنسبة 12% في بورصة نيويورك، مباشرة بعد تحطم الطائرة الإثيوبية.

لكن تاريخ طائرات إيرباص A320 لا يخلو أيضا من حوادث، وانتقدتها منذ بداية الألفية هيئة سلامة النقل الأمريكية وقالت إنها عرضة لمشاكل عديدة خاصة أثناء السرعات العالية.

وفي 2014 واجه طيارو إيرباص A320 في شركة طيران آسيا مشكلة كبيرة بين أندونيسيا وسنغافورة بعد تعطل نظام الحاسوب، مما تسبب في سقوط الطائرة ومقتل 162 كانوا على متنها.

وفى تسعينيات القرن الماضي كانت هناك أربعة حوادث مختلفة مرتبطة كلها بطائرة إيرباص A320، ومنذ 2010 تجاوز عدد حوادث الطائرة 10 حوادث.


من يسار القارئ (وليام بوينغ) و(إيدي هوبارد) يقفان أمام طراز (سي)، أما أول طائرة أنتجتها شركة بوينغ

بوينغ.. تاريخ حافل تجاوز القرن

 وتحمل شركة بوينغ اسم مؤسسها “وليام بوينغ” الذي عمل في البداية في صناعة الأخشاب والهياكل الخشبية قبل أن يطور مهاراته ويدخل قطاع الطيران. ويقع مقر الشركة في مدينة شيكاغو الأمريكية، بينما توجد مصانعها قرب مدينة سياتل.

تأسست بوينغ في 1916، وأصبحت أكبر شركة مصنّعة للطائرات التجارية والعسكرية وأنظمة الأمن والفضاء بعد اندماجها مع شركة ماكدونال دوغلاس عام 1997.

وتحظى الشركة بدعم لا محدود من قبل الحكومة الأمريكية، باعتبارها أكبر المصدّرين في البلاد، وتوجد في نحو 150 دولة حول العالم.

وتصنع بوينغ اليوم طرازات عديدة من أبرزها 737 و747 و767 و777 و787 وسلسلة طائرة بوينغ لرجال الأعمال.

نقلا عن الجزيرة الوثائقية

مجانًا : كتاب “أمن وسلامة الطيران” – 2019

(انقر على الغلاف لتنزيل الكتاب بصيغة PDF)

الحجم 7 ميغابايت


أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s