[قضية بوينغ ماكس] شهر حالك منذ بداية أكبر أزمة تواجه مسيرة بوينغ الحديثة

مرت 30 يومًا صعبة على شركة “بوينج”. في هذا الشهر الذي أعقب الحادث المأساوي لرحلة الخطوط الجوية الإثيوبية، شهد عملاق الطيران الأمريكي منع طيران طائرته 737 ماكس الأسرع مبيعًا على الإطلاق، فضلاً عن هبوط سعر سهم الشركة بنسبة 10 ٪ ، وتشوهت سمعتها بسبب ماحدث.

اعترفت بوينج الأسبوع الماضي بأن تعطل مستشعر زاوية الطيران على متن طائرتها أدى إلى تفعيل نظام “زيادة خصائص المناورة” الجديد (MCAS) في كل من الطائرتين المحطمتين، طائرة “ليون آير” وطائرة الخطوط الجوية الإثيوبية. تنشيط النظام دفع أنف الطائرة للغوص لأسفل مما أدى على الأرجح إلى تحطم الطائرة.

قال أحد المحللين في شؤون الطيران، هنري هارتفيلدت: “يمكننا أن نستنتج من الحادثين ومن منع الطائرة “737 ماكس” من الطيران أننا لسنا أمام حادث طائرة عادي مثل ما رأيناه في الماضي، وأن منع الطائرة من الطيران أيضًا ليس عادي كما حدث مع طائرات في السابق، بل هذه مشكلة خطيرة للغاية بالنسبة لشركة بوينج ومشكلة كبيرة أيضًا لمشغلي خطوط الطيران وأعتقد أنها مشكلة لن يكون من السهل حلها”.

هذا الأسبوع ، رفع مستثمرو بوينج دعوى قضائية مقترحة في شيكاغو زعموا فيها أن الشركة قد خدعت مساهميها بفشلها في الكشف عن أوجه القصور المحتملة في السلامة لطائرة 737 ماكس بعد حادثتين قاتلتين في خمسة أشهر. كما رفع محامون يمثلون 346 ضحية من الحادثين دعاوى متعددة ضد شركة بوينغ.


عائلة طائرات بوينج 737 ماكس

في الوقت نفسه ، بدأت شركات الطيران، التي أوقفت ما مجموعه 371 طائرة 737 ماكس عن الطيران في هنغارات، بإجراءات لطلب تعويضات من بوينغ مقابل الأضرار الناتجة عن الإيقاف. ستتفاقم مشكلات بوينغ وستزداد الأمور سوءًا قبل أن تأمل بتحسن قريب.

مشكلة في التصميم

بدأت وزارة النقل الأمريكية عملية تدقيق ومراجعة حول الطريقة التي تمكنت بها إدارة الطيران الفيدرالية من التصديق على طائرة 737 ماكس رغم وجود مشكلات تحكم كبيرة. تجدر الإشارة أن علاقة بوينغ المريحة جدًا بإدارة الطيران الفيدرالية (FAA) أصبحت محل تدقيق من قبل أعضاء الكونغرس بعد الحادثين.

وبغض النظر عن مشكلات إصدار الشهادات ، سيتعين على شركة بوينج تفسير وجود عيوب في التصميم والذي يشكل جوهر الخلاف الذي يحيط بالطراز 737 ماكس في الأسابيع أوالأشهر المقبلة.

لتتناسب مع المحركات الجديدة الأكبر حجمًا والأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، كان على شركة بوينج تركيب المحرك على الأجنحة قليلًا نحو الأمام ولأعلى لاستيفاء شروط الخلوص مع الأرض. أدى هذا التغيير إلى تحريك مركز ثقل الطائرة مما تسبب بدوره في دفع أنف االطائرة إلى أعلى أثناء الرحلة (زيادة في زاوية الهبوب)، مما يزيد من احتمال حدوث انهيار لقوة رفع الطائرة. لحل ذلك الأمر، أنشأت شركة بوينغ برنامج حاسوبي يدعى اصطلاحًا بـ (MCAS) لإصلاح الأمر بتعديل زاوية الطائرة تلقائيًا وتوجيه أنف الطائرة إلى أسفل عندما يقوم مستشعر زاوية الهجوم (AOA) في الطائرة بضبط زاوية كبيرة وبالتالي خطر محتمل على مسار الطائرة.

يصف “روس ايمر”، المستشار في شؤون الطيران وقائد التدريب السابق في بوينغ 787، البرنامج الحاسوبي MCAS بأنه “عبارة عن ضمادة ملوثة أصابت جرح بوينغ 737 ماكس بالعدوى بدلاً من أن تساعد على شفاؤه”.

فقد كانت أكثر مشاكل النظام الجديد إرباكًا هي أنه يعتمد في تفعيله على جهاز استشعار زاوية هجوم (AOA) واحد على الرغم من وجود مستشعرين على متن كل طائرة. وهذا خروج عن إجراءات التشغيل القياسية الخاصة بشركة بوينج والتي تستوجب استخدام قراءتين. ولا يجد الخبراء في مجال الطيران تفسرًا لعدم استخدم بوينغ للمستشعرين واكتفت بأحدهما فقط؟!

لم يعد يثق الآن لا الطيارون ولا الركاب في 737 ماكس

نقطة القوة التي اعتمدت عليها بوينج في تسويق طائرتها المعدلة 737 ماكس هي فكرة أنه يمكن دمجها بسهولة في أساطيل 737 الحالية مع حد أدنى من التدريب الإضافي. نظرًا لأن طائرة 737 تعد واحدة من أكثر الطائرات الموثوقة في العالم، فقد ساعدت هذه التطابقات في جعل الطائرة 737 ماكس من أسرع الطائرات مبيعًا في تاريخ الطيران.

ومع ذلك ، فإن 737 ماكس هي طائرة مختلفة جدا عن طائرة 737 ن ج التي حلت مكانها. فلها محركات جديدة مثبتة في موقع مختلف، وأجنحة معاد التصميم، وفيها إلكترونيات طيران جديدة. هذه هي كل الأشياء التي يعرفها الطيارون. ما لم يعرفوه هو أنه إدخال برنامج أو نظام “MCAS” على 737 ماكس. اكتشف الطيارون وجوده على متن الطائرة فقط بعد تحطم طائرة “ليون آير”في بحر جافا في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2018.

صرح أحد الطيارين، والذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لخبراء استشارات الطيران وكابتن الخطوط الجوية المتحدة المتقاعد، بأن بوينج اعتادت في الماضي أن تبلغ الطيارين وشركات الطيران ماذا يوجد بالتحديد على طائراتها، لكنه فقد ثقته الآن في الشركة رغم أنه قاد طائرات بوينج لأكثر من 50 عامًا وأنه أحبها فعلًا “لكنهم فقدوا ثقتي” كما يقول، ويشعر وكأن بوينج فضلت الأموال على راحة الركاب والطاقم.

وقال “لقد أخفت بوينج وجود النظام الجديد عنا، فقط لأنهم لا يريدون إزعاج شركات الطيران ببعض التدريب الإضافي”. “لقد كان هذا قرارًا ماليًا بحتًا اتخذته شركة بوينج وشركات الطيران نفسها لإخفاء هذا الأمر عن الطيارين وكانت النتيجة كارثية”.

ماذا عن المسافرين

أظهر استطلاع للرأي أجراه موقع أخبار الأعمال “Business Insider” بعد أسبوع من تحطم الطائرة الإثيوبية أن 53٪ من البالغين الأميركيين لا يريدون السفر على متن طائرة بوينج 737 ماكس حتى بعد أن تقوم إدارة الطيران الفيدرالية بالسماح لها بالطيران مرة أخرى. يقول الخبراء أن “طائرة 737 ماكس لوثت سمعة العلامة التجارية لبوينج وأن هذا لا يمكن إنكاره”.

تعمل بوينج بحسب رئيسها التنفيذي لإعادة كسب ثقة الجمهور وقال “نعلم أن كل شخص يركب على متن إحدى طائراتنا يضع ثقته فينا، سنفعل كل ما في وسعنا لكسب وإعادة كسب هذه ثقة كل من عملائنا من شركات الطيران ومن المسافرين أيضًا”. وأضاف “نتحمل مسؤولية تصميم وانتاج طائرات آمنة للطيران ويمكن قيادتها بأمان من قبل كل طيار محترف في جميع أنحاء العالم”.

هل تحتاج بوينغ إلى استبدال طائرة 737 ؟

تعد طائرة 737 ماكس الأسرع مبيعًا في تاريخ بوينج. إنه أحدث جيل من عائلة طائرات 737 التي تدر الأموال الكثيرة على الشركة. تشكل الإصدارات المختلفة من 737 حاليًا 80٪ من الطلبات المتراكمة لدى بوينج البالغ عددها 5800 طائرة. وستكون معركة بوينج شاقة لإعادة الثقة في الطائرة. فعددها لا يستهان به وهي تنقل الآلاف من المسافرين في جميع أنحاء العالم اليوم ونتيجة لذلك لا يمكن ببساطة إعادة إطلاق الطائرة بتسمية جديدة، ويتعين على شركة بوينج إما إقناع الناس بالطيران على الطائرة 737 ماكس أو استبدالها.

وعلى الأرجح ستكون 737 ماكس هي آخر نسخة من هذه الطائرة، إذ لا يمكن زيادة نطاق طيرانها أو سعتها من الركاب أكثر من ذلك. وهذا يعني أن أي طائرة تختارها شركة بوينج لتحل محل طائرة 737 ستكون تصميمًا جديدة كليًا وليست تحديثًا للطائرة القديمة.


طائرات الخطوط الجوية ساوث إيست من نوع بوينغ 737 ماكس 8 مركونة في باحات مطار ساوثرن كاليفورنيا اللوجستي في فيكتورفيل ، كاليفورنيا.

بوينج متفائلة وتجد أن الأمر غير مستحيل.

يؤكد الخبراء أن مهندسي بوينج قادرين على إيجاد الحل، ولكنهم بحاجة الآن إلى أن يكونوا صادقين وصريحين وأن يحاولوا حل هذه المشكلة بأفضل ما في وسعهم.

ويؤكدون أن بوينج يمكنها إقناع المسافرين بالشعور بالأمان في طائرة 737 ماكس مرة أخرى. قال محلل في شؤون الطيران “يتعين على بوينج أن تلتفت نحو المستهلكين أكثر مما هي عليه الآن كشركة لإعادة الثقة في علامتها التجارية حتى يعود الناس لترديد الشعار المعروف “إن لم تكن طائرتي بوينغ فلن أسافر فيها” مرة أخرى بفخر (if it’s not Boeing I’m not going). وبحسب رأيهم أن الأمر ليس صعبًا، ولن تضطر شركة بوينج إلى فعل الكثير لإعادة المسافرين إلى 737 ماكس، فبمجرد أن تؤدي الطائرة بشكل روتيني المهمة التي صممت للقيام بها وبأمان (أي أن تطير بأمان)، سيختفي كل هذا الزخ.

وإنه من المحزن القول أن جمهور المسافرين لديه ذاكرة قصيرة للغاية تجاه مثل هذه الأمور بحسب رأي خبير في شأن الطيران، إذ سينسون الحكاية وتبدأ عجلة الانتاج والتسويق من جديد للطائرة 737 ماكس.

قمرة قيادة بوينغ 737 ماكس

إعداد مجلة الطيران للجميع من مصادر ووكالات متعددة

العدد الخامس عشر – آذار (مارس) 2019

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد كاملًا بصيغة PDF)

2 responses to “[قضية بوينغ ماكس] شهر حالك منذ بداية أكبر أزمة تواجه مسيرة بوينغ الحديثة

  1. لا أعتقد أن ذاكرة الناس ستكون قصيرة فيما يعلق بطائرة البوينق 737 ماكس. إذا كان السبب كما ذكرتم في هذا المقال يعود لاستبدال المحركات السابقة بمحركات أقل استهلاكا للوقود وأثقل, فلربما يكون الحل في العودة للمحركات القديمة الأقل وزنا والتي تستهلك وقودا أكثر. مشكلة الشركات العملاقة أنها تضع كسب مزيد من الأرباح على رأس قائمة الأولويات إذ من الواضح أن بوينق لجأت للمحرك الجديد لأنه اقتصادي أكثر من سابقه بسبب أنه يستهلك وقودا أكثرلكنه أكثر وزنا وهو ما أدّى لمعالجة مسألة (التوازن) بتركيب مجسات تحديد زاوية الطيران المناسبة, أتذكر أيضا أنه في شركات الطيران الأمريكية أن مكانة الطيارين وتحسين أوضاعهم المالية تتحكم فيها بعض العوامل من أهمها قدرتهم على إنجاز الرحلة بأقل استهلاك للوقود. لن يكون سهلا عودة المسافرين لطائرات بوينق 737 ماكس.

    إعجاب

  2. لا أعتقد أن ذاكرة الناس ستكون قصيرة فيما يعلق بطائرة البوينق 737 ماكس. إذا كان السبب كما ذكرتم في هذا المقال يعود لاستبدال المحركات السابقة بمحركات أقل استهلاكا للوقود وأثقل, فلربما يكون الحل في العودة للمحركات القديمة الأقل وزنا والتي تستهلك وقودا أكثر. مشكلة الشركات العملاقة أنها تضع كسب مزيد من الأرباح على رأس قائمة الأولويات إذ من الواضح أن بوينق لجأت للمحرك الجديد لأنه اقتصادي أكثر من سابقه بسبب أنه يستهلك وقودا أقل لكنه أكثر وزنا وهو ما أدّى لمعالجة مسألة (التوازن) بتركيب مجسات تحديد زاوية الطيران المناسبة, أتذكر أيضا أنه في شركات الطيران الأمريكية أن مكانة الطيارين وتحسين أوضاعهم المالية تتحكم فيها بعض العوامل من أهمها قدرتهم على إنجاز الرحلة بأقل استهلاك للوقود. لن يكون سهلا عودة المسافرين لطائرات بوينق 737 ماكس.

    إعجاب

اترك رداً على alhussein founi إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s