[تحليل معمّق لحادث الروسية] ماذا حدث فعلًا أثناء الهبوط الناري لطائرة سوبرجيت -التحقيق ينظر في جميع إصدارات المأساة

تركز الفرضية الأرجح حول تصرفات الطيارين أثناء الرحلة القصيرة فيما يخص قضية تحطم طائرة SSJ 100 “ايروفلوت” ، والتي راح ضحيتها 41 شخصًا، بحسب موقع “كوميرسانت” الروسي.
إذ أخطأ قائد الطائرة حين قرر مواصلة الرحلة وسط العاصفة الرعدية. ثم، وبعدما تعطلت الإدارة الأوتوماتيكية للطائرة بسبب العاصفة الرعدية على الأرجح، وقع قائد أو طاقم الطائرة في خطأ آخر حين أسرع بالهبوط قبل صرف الكثير من الوقود، بينما اتسمت عملية الهبوط بالخشونة وفقا لتعبير الخبراء. لذلك انكسر عمود عجلات الطائرة واشتعلت النار في محركاتها. في موازاة ذلك، يدقق التحقيق في دور الخدمات الأرضية، والتي ربما لم تستجب على الفور لحالة الطوارئ. سيتم التوصل إلى الاستنتاجات النهائية حول أسباب الكارثة من قبل خبراء لجنة التحقيق بالطبع عند نهاية التحقيق.

ينظر التحقيق في احتمالات مختلفة لما حدث في شيريميتيفو، بما في ذلك مؤهلات غير كافية من الطيارين والأشخاص الذين أجروا الفحص الفني للطائرة، وخلل في الطائرة نفسها وحتى الظروف الجوية السيئة. كما تحوم الشكوك حول تصرفات الطيارين، الذين يرقدان حاليًا في المستشفى نتيجة التسمم بأول أكسيد الكربون، عند الهبوط في الطائرة.

تسلسل الأحداث

طارت الرحلة ايروفلوت 1492  من شيريميتيفو إلى مورمانسك في الساعة 6:02 مساءً ، وبعد 14 دقيقة فقط من الرحلة ، اتصل قائدها بالمرسل عبر ما يسمى قناة الاتصال الاحتياطية التي تعمل بتردد 121.5 ميغاهيرتز. وأفاد الطيار أن البرق أصاب أجهزة الطائرة SJ 100 وأن التفريغ الكهربائي للبرق الذي اخترق جسم الطائرة أدى إلى فشل قناة الراديو الرئيسية والتحكم التلقائي في الطائرة. وعلى ذلك، قرر الطيار العودة إلى مطار المغادرة.

Russian plane flight map

قامت الطائرة بعدة دورات في الهواء، وبعد حوالي عشر دقائق بدأت تهبط على المدرج الذي تم إخلاؤه لهذا الغرض. كان الهبوط، وفقًا لمصادر قريبة من التحقيق في الحادث صعبًا. بادئ ذي بدء، بسبب فشل التشغيل الآلي، فقد تم في الوضع اليدوي (الوضع المباشر). إذ يتم إيقاف تشغيل وظائف مهمة مثل التحكم التلقائي في الحد الأدنى للسرعة الأرضية المسموح بها للمركبة أو الحمولة الزائدة أو زوايا الهجوم القصوى المسموح بها، بحيث يمكن للطاقم التركيز فقط على قراءات الآلات ومهاراتهم المهنية الخاصة.

بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لوجود كمية وقود كبيرة غير مستخدمة ماتزال في خزانات الطائرة، والتي كانت ستستهلك في رحلة تستغرق عادة ساعتين تقريبًا إلى مورمانسك ، هبطت الطائرة بكتلة أكبر من المعتاد، مما تسبب في صعوبات إضافية للهبوط. أخيرًا، كانت مشكلات الطاقم ناجمة عن عدم وجود اتصال لاسلكي كامل مع البرج – فقد انقطع الاتصال عبر القناة الاحتياطية باستمرار بحسب الطيارين.

ومع ذلك ، وصلت الطائرة بأمان إلى مسار الهبوط وقطعت مسافة كبيرة من المدرج – أكثر من كيلومتر واحد – وتجاوزت سرعتها الأرضية 30 كم / ساعة. حتى في مثل هذه الظروف، كان الهبوط، وفقًا للخبراء، آمنًا تمامًا.
ومع ذلك ، ونتيجة لخطأ آخر محتمل للطيارين الذين تجاوزوا، كما اتضح، ليس فقط المسافة ولكن أيضًا حدود السرعة الرأسية للطائرة أثناء الهبوط، فقد لامست عجلات الطائرة لأرض المدرج بخشونة. مما جعل الطائرة ترتد للأعلى وهو ما يسمى الهبوط المرتد من المدرج.

مرة أخرى ، فشل الطيارون في التصرف أثناء محاولتهم للهبوط وبعد ارتداد الطائرة الأول عن أرض المدرج، إذ كانوا يحاولون باستمرار الضغط على أنف الطائرة على الأرض بدلاً من الحفاظ على استقرارها في وضع الهبوط، مما أدى إلى ارتداد آخر مما دفع عمود معدات الهبوط لأعلى نحو خزانات وقود الطائرة، مما جعل وقود الطائرة (الكيروسين) يتناثر على المحركات الساخنة فاشتعلت.
وعندما توقفت الطائرة أخيرًا، كانت قد غمرت النيران ظهرها بالكامل.

تمكن معظم أفراد الطاقم والركاب فقط الذين كانوا يجلسون في مقاعد الصفوف الأمامية من الخروج من الطائرة المحترقة. أما أولئك الذين كانوا في الصفوف خلفهم ، فأصيبوا بجروح خطيرة أثناء “ارتدادات” الطائرة على أرض المدرج ولم يتمكنوا من الخروج من المقصورة بمفردهم. أما الكيروسين الذي كان يحترق في الهواء فلم يترك للجرحى أي فرصة للبقاء للأسف.

يوم الاثنين ، بدأ خبراء لجنة الطيران المشتركة بين الولايات في فك رموز مسجلات الطيران (الصندوقين الأسودين) للطائرة المحترقة. ستضح أسباب المأساة بعد تحليل المعلومات المحفوظة فيهما، لكن خبراء اليوم يتفقون على أن الكارثة كانت على الأرجح بسبب أخطاء طاقم السوبرجيت.

أخطاء الطاقم

الخطأ الأول كان في قرار الطيارين بالطيران عبر عاصفة رعدية. بعد ذلك، وبعد أن واجهت وضعًا صعبًا ولكنه بعيد عن الكارثي مع توقف الإلكترونيات، سارع الطياران، وفقا لخبراء الطيران، إلى الهبوط بدلاً من البقاء لساعات قليلة في الهواء وحرق الوقود الزائد (إذ لا يمكنهم التخلص من الوقود جوًا فوق موسكو). أخيرًا، وفي طور الهبوط، أظهر طاقم الطائرة، كما يعتقد خبراء الطيران، تدريبهم الضعيف للغاية، من خلال الفشل في الهبوط بشكل صحيح سواء في إدارة الطائرة عند الهبوط وعند تفاقم الوضع مع ارتدادات جسم الطائرة عن الأرض.

وقال إيجور فينوغرادوف ، نائب رئيس شركة سوخوي المدنية للطائرات، لموقع كوميرسانت إنه خلال اختبارات طائرة سوبرجيت SSJ-100 تم اختبارها ضد ضربات الصواعق. ووفقًا للنتائج، فقد وجد أن البرق لن يؤدي إلى حرائق على الطائرة وفقدان السيطرة عليها. وأشار مصدر آخر لـ “كوميرسانت” في الشركة إلى أنه خلال تشغيل SSJ 100، أصابهم البرق 13 مرة ، لكن أياً من هذه الحوادث لم يؤثر على تحليق الطائرة في الهواء. وفقا للسيد فينوغرادوف، لم يتم إجراء اختبار مباشر للطائرة للهبوط مع وزن زائد، ومع ذلك، يتم شرح مثل هذه الحالات في دليل الطيران الخاص بالطائرة ويتم محاكاته على أجهزة محاكاة الطيران عند تدريب الطيارين.

SSJ-100

أخطاء الطاقم الأرضي

بالإضافة إلى تصرفات الطيارين أنفسهم، تدرس لجنة التحقيق بجدية دور الخدمات الأرضية في مطار شيريميتيفو. وفقًا لوزارة النقل في روسيا، فإن خدمات الاستجابة لمطار شيريميتيفو عملت بسرعة. أشار الوزير إلى أن الطائرة هبطت في الساعة 18:30، وأعلن الإنذار الساعة 18:31. وقال إن أول سيارة إطفاء كانت بجانب الطائرة بعد دقيقة، وعلى مدى الدقائق الأربع التالية، وصلت ستة سيارات إطفاء أخرى.

صرح ألكساندر زوراكوف ، رئيس لجنة الطوارئ في اتحاد مطارات الطيران المدني، لكوميرسانت أن مطار شيريميتيفو يستخدم ست شاحنات إطفاء في المطارات وكلها تفي بالمعايير الروسية، ومعظمها يفي بمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). وفي الوقت نفسه، يوفر المطار مستوى الحماية المطلوبة من الحرائق حتى الفئة التاسعة وفق التصنيف في روسيا، وهو أمر ضروري للطائرات الكبيرة والتي تشمل، على سبيل المثال، بوينج 777-300 و A330. وفقًا للمتطلبات الروسية ، يتم استخدام 5 سيارات إطفاء و20 فردًا لإطفاء الحرائق في هذه الطائرات الكبيرة. تنتمي الطائرة المنكوبة إلى الفئة السادسة، ولإطفائها تحتاج إلى 3 سيارات وفريق إطفاء مكون من 12 شخصًا. ووفقًا لمعايير الايكاو والمعايير الروسية، كان ينبغي أن يكونوا أمام الطائرة المحترقة في مدة أقصاها ثلاث دقائق.

بدورها، قالت رئيسة نقابة شيريميتيفسك للمضيفات، إيلونا بوريسوفا ، لـ “كوميرسانت” إن هناك بالفعل أسئلة حول عملية الإنقاذ. وتقول السيدة بوريسوفا: “لم يطبق نظام السلامة والإنقاذ كما يجب. ووفقًا له، يجب أن تصل سيارات الإنقاذ الأولى إلى الموقع بعد ثلاث دقائق. ولكن ليس من لحظة ظهور حالة الطوارئ (يهني هنا الحريق)، ولكن من لحظة تلقي أمر الطوارئ. لذلك، وفقًا لبياناتنا، فإن رجال الإطفاء لم يستوفوا المعيار، لكنهم وصلوا بعد وقت طويل جدًا من بدء الحريق نفسه ليبدأ إنقاذ الركاب من الطائرة. وفقًا للسيدة بوريسوفا ، تكمن المشكلة في حقيقة أنه تم التخلي عن أوامر “الإنذار” و”الاستعداد” مؤخرًا.

وفقا للتنظيم السابق، تعلن حالة الطوارئ فجأة عندما تكون طائرة ما في محنة، ويرسل عدد من رجال الانقاذ على الفور إلى مكان الطوارئ. يجب أن تصل السيارة الأولى لمكان الطوارئ في غضون ثلاث دقائق.
أما وفق التنظيم الجديد، ينتظر عمال الإنقاذ في مكان تجمعهم هبوط الطائرة التي أطلقت نداء الاستغاثة، ثم يغادرون نحو مكان الطوارئ إذا لزم الأمر.
وفقًا للوائح، يمكن لسبعة مسؤولين في المطار فقط اتخاذ قرار إرسال إشارات “الإنذار” و”الاستعداد” وهم المراقبين الجويين ومدير الرحلة ورئيس النقل في المطار ورئيس مؤسسة الطيران المدني ورئيس خدمة البحث والإنقاذ بالمطار.

واستنادا إلى شريط الفيديو الذي ظهر يوم الاثنين، فإن المراقبين الذين كانوا يشاهدون الهبوط الطارئ من البرج واندلاع النار على متن الطائرة والركاب الهاربين، كانوا يحثون وقتها رجال الإطفاء بقولهم : “من 2 إلى 10 أشخاص” ،” الماء “، ” اذهب ، هيا اصعد …. “

تفاصيل عن فيديو آخر من BBC

وكشف مقطع فيديو بعض المسؤولين وهم يمزحون خلال مشاهدتهم للطائرة وهي تحترق.
وسمع صوت أحدهم يقول وهم يضحكون: “إنها هبطت بسلام، مع شيء من اللهب”، في الوقت الذي كانت الصورة فيه تظهر الطائرة محاطة بفرن من النيران.


وجاء في بيان صادر عن إدارة مطار شيريميتيفو أن هؤلاء المسؤولين ليسوا من إدارة المطار، ولا من شركة إيروفلوت. ولا يعرف من هم هؤلاء المسؤولون الروس، الذين ظهروا في الفيديو المنشور على موقع تويتر.
وطالب البيان بعقاب المسؤولين في الفيديو، متهما إياهم بانتهاك أخلاقيات المهنة.

ترجمة مجلة الطيران للجميع
عن مقال لموقع “كوميرسانت” الروسي

العدد الخامس عشر – آذار (مارس) 2019

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد كاملًا بصيغة PDF)

العدد الثاني عشر – آذار (مارس) 2017

Cover_issue_12_small

(انقر على الغلاف لتنزيل العدد كاملًا بصيغة PDF)

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s