هل الحبوب المنومة هي الحل للقضاء على وقت السفر الطويل بالطائرة؟ لا نظن ذلك لهذه الأسباب …

هل فكرت يوماً بتناول عقاقير النوم على متن طائرة؟ لا تجرب فقد تندم على فعل ذلك.  

وفي عام 2008، قام الكاتب المختص بالشؤون السياحية جون فلايديز بقضاء رحلة “ممتعة” على متن طائرة متوجهة من لندن، إلى مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية. حيث قام بتعليم مضيفة الطيران كيفية ربط العمامة البدوية باستخدام بطانية الطائرة، كما علّم صبياً صغيراً كيفية صنع الطائرات الورقية، وجعلها تحلّق فوق رؤوس الركاب، ما تسبب فيما بعد بفوضى عارمة داخل مقصورة الدرجة السياحية.

وربما كانت طريقة مسلّية لتمضية الوقت خلال رحلة مملة استغرقت الليل بطوله، باستثناء أمر بسيط: لم يعي فلايديز كل ما قام فيه تلك الليلة، إذ كان يظن أنه استغرق في النوم طوال الوقت.

وبعد أن تناول فلايديز كأسين من الشراب، قام بتناول ملليغراماً واحداً من مهدئ الأعصاب مع 10 ملليغرامات من عقار  للأرق يسمى “أمبين”، ثم استقر في مقعده حتى يغفو لفترة طويلة، ولكن لم يكن لديه أدنى فكرة أنه كان يمشي أثناء نومه، حتى رأى صور “السيلفي” على هاتفه في اليوم التالي.

وتُعرف الحالة التي مرّ بها فلايديز لدى الكثير من مضيفي الطيران بـ”زومبي أمبين” أي الحالة التي يُصبح عليها الشخص تحت تأثير دواء”أمبين”. ولكن ُيعد فلايديز محظوظاً. إذ أنه لم يقم بأفعال محرجة للغاية، على عكس مسافرين آخرين كانوا أقل حظاً.

وكتبت مضيفة طيران تدعى “بيتي” مقالاً على موقع ” ياهو” بعنوان “اعترافات مضيفة مزعوجة: هجوم زومبي تحت تأثير مهدئ أمبين”، عن قيام راكب من الدرجة السياحية، كان يمشي أثناء نومه، بخلع ملابسه، ثم الركض نحو ممر مقصورة الدرجة الأولى. وبحسب القصة، أُوقف الراكب من قِبل المضيفين وطلبوا منه ارتداء ملابسه؛ ولم يدرك الراكب ما قام به، إلا عندما استيقظ لاحقاً وفي يده ملابسه الداخلية.

كما شارك المضيفون والمضيفات قصصاً مماثلة مع أخصائية النوم من مجموعة “مايو كلينك” الطبيبة، لويس كراهن، التي تقوم ببحث حول تعاطي المواد المخدرة خلال رحلات الطيران، واضطرابات الرحلات الجوية الطويلة. وحذرت كراهن مرضاها من خطر تناول عقاقير النوم، خاصة بعد تناول المشروبات الكحولية بقصة غريبة قائلة: “قام راكب من درجة رجال الأعمال بمزج مشروبه الكحولي مع أمبين ثم استيقظ راغباً في قضاء حاجته، فوقف وتبول على الراكب الذي يجلس إلى جانبه.”

 إذاً هل حقاً يتصرف الأشخاص الذين يتناولون عقاقير النوم بهذه الطريقة على متن الطائرة، دون تذكّر ما فعلوه؟

وقالت المتحدثة باسم جمعية مضيفي ومضيفات الطيران، تايلور جارلاند: “هذا صحيح، لقد شاهدت الصور. لكنني أرى أن هذه محض ظروف استثنائية. وليس بالضرورة أن تحدث يومياً”، موضحة أن الحالات الأكثر شيوعاً على متن الطائرة، تتمثل بإزعاج الراكب الذي تصيبه “الهلوسة” للشخص الذي يجلس بجواره.

وينتمي عقار “أمبين” إلى فئة الأدوية “المهدئة – المنومة”، ووُصف لعلاج الأرق لدى البالغين فوق الـ18 عاماً، ويعمل عن طريق إبطاء نشاط الدماغ.

وقالت الدكتورة جولي هولاند، عالمة النفس الدوائي التي تمارس عملها في منقطة مانهاتن الأمريكية: “أحد الآثار الجانبية الطبيعية أن تشعر بعدم وجود أي رادع داخلي، كما لو كنت ثملاً”، موضحة: “لذلك تشعر بالراحة والاسترخاء، ولا تتذكر ما كنت تفعله”.

وتنصح الشركة المصنعة لعقار “أمبين” من خلال تعليمات السلامة عبر موقعها الإلكتروني، بعدم تناول الدواء أكثر من مرة في الليلة، وتناوله قبل الذهاب للنوم مباشرة.

وشرحت هولاند أن من الصعب اتباع هذه التعليمات على متن طائرة قائلة: “لن يمكنك النوم عميقاً لأن الأنوار مضاءة، ويتواجد أشخاص من حولك، بالإضافة إلى أن العديد من مضيفي الطيران سيقاطعون نومك. كما يمكن أن تتناول الدواء ولا تغفو”.

وهذا ما حدث لفلايديز أثناء رحلته عبر الأطلسي قبل عقد من الزمن، إذ قامت مضيفة طيران بمقاطعته وهو يستعد للنوم بعد تناوله العقاقير المنومة، لتسأله عن حياته المهنية ككاتب مختص بالشؤون السياحية.

وتشمل الأنشطة التي يمكن أن تحصل خلال حالة الهلوسة: “السير أثناء النوم، أو القيام بأنشطة أخرى مثل تناول الطعام، أو التحدث، أو ممارسة الجنس، أو حتى قيادة السيارة”، وفقاً لتحذيرات الأمان لدواء “أمبين”، بالإضافة إلى “عدم التفكير بوضوح”، و”التصرف بغرابة أو الغضب.”

وعلّق هولاند قائلاً: “عندما تنعدم الضوابط، يمكن أن نقوم بفعل أي شيء لأننا نتحدث عن الغرائز الأساسية. فما هي غرائزنا الأساسية؟ حاجات جسدية، وتناول الطعام، وأحياناً السلوك العدواني”.

وأوضح الدكتور راجكومار داسغوبتا، أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن المسافرين غالباً ما يزيدون من الآثار الجانبية المحتملة عن طريق الجمع بينها وبين مهدئات أخرى، والمشروبات الكحولية، إذ قال: “أسوأ ما يمكنك فعله هو تناول مشروب كحولي على متن طائرة. لأنك تكون مصاباً بالجفاف، ويزيد الأمر سوءاً بتناول عقاقير النوم”.

وأوضحت كراهن أن عقاقير النوم تتمتع بتأثير مختلف لدى النساء وكبار السن قائلة: “يستغرق مفعول أمبين حوالي أربع إلى خمس ساعات بالنسبة لمعظم الناس، وتطول تلك الفترة قليلاً للنساء، وتمتد أكثر للمسنين”، لافتة: “قد ينسوا جمع حقائبهم عند هبوط الطائرة أو أغراض أخرى كالمحفظة، أو جوازات السفر لأنهم مازالوا تحت تأثير المنوم”

إذاً ماذا يمكن للمسافر المتعب أن يفعله لتجنب قضاء رحلة طويلة بلا نوم؟ إليك بعض النصائح من مختصي النوم

1. تجنّب النوم باستخدام المهدئات

يقول مايكل بريوس، أخصائي علم النفس السريري وأخصائي النوم: “لا يمكنك العبث بهذا الأمر. بالتأكيد لا يمكنك تناول مثل هذا الدواء للمرة الأولى أثناء رحلة جوية، لأنك لا تعرف كيف سيتفاعل الدواء مع جسمك.”

3.  لا تتناول المشروبات الكحولية

المشروبات الكحولية تتداخل مع إيقاعات النوم، وتسبب الجفاف مما يخفف من القدرة على الاستغراق في النوم، بالإضافة إلى ضوضاء الطائرة، والمطبات الهوائية.

4. احزم عِدة النوم

احتفظ بعدة نوم جيدة تشمل قناع العين لمنع الإضاءة غير المرغوب بها، وسدادات الأذن، ووسادة سفر مصممة جيداً مع بطانية خفيفة، أو سترة  إلى جانب سماعات الرأس التي تعمل على التخفيف من الضوضاء المحيطة، مزودة بقائمة من الأغاني الهادئة.

5. خطط مسبقاً

حاول بقدر الإمكان أن تخطط لنومك وفقاً لتوقيت رحلتك. واسأل نفسك “هل يتوجب عليّ أن أكون يقظاً على الفور؟” إذا كانت الإجابة نعم، يمكنك شرب الكافيين في الصباح قبل موعدك، بدلاً من تناول عقاقير النوم على متن الطائرة. واخرج إلى أشعة الشمس، وقم بممارسة بعض التمارين الصباحية.

نقلا عن CNN

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s