مسافرون عاشوا لحظات “مرعبة” بسبب حساسية غذائية على متن الطائرات، لم تؤخذ على محمل الجد من الطاقم

تخيل المعاناة من حالة طارئة تهدد حياتك أثناء تواجدك على ارتفاع آلاف الأمتار عن الأرض في طائرة، وأنت مُحاط بطاقم لا يأخذونك على محمل الجد، قد يبدو هذا كموقف لا يُصدق، ولكنه واقع عاشه العديد من الأشخاص الذين يعانون من حساسيات غذائية. 

وكانت جنيفر مكدونالد في طريقها إلى رود آيلاند في عام 2014 بعد رحلة مليئة بالمرح مع العائلة والأصدقاء، وبدأت ابنتها نيكي البالغة من العمر 8 أعوام بفرك عينيها والتصرف بشكل غريب.

وبسبب الحيطة من حساسيات نيكي تجاه جوز الأشجار، وغيرها من المواد الغذائية، صعدت مكدونالد على متن الطائرة مبكراً لتنظيف مكان جلوس ابنتها.

ولكن دون علمها، بتناول شخص كان على متن رحلة سابقة قليلا من الفستق، وفشلت شركة الطيران في تنظيف جميع البقايا، واختبأت بعض منها تحت مقعد نيكي.

“أمي، لا أريد أن أموت”

وعندما بدأت نيكي تعاني من أعراض فرط الحساسية، مثل انتفاخ الحلق، والتنفس بصعوبة، استخدمت جنيفر حقنة ذاتية، ونبهت مضيفات الطيران أن ابنتها تحتاج إلى مساعدة إضافية، أو أن الطائرة قد تضطر إلى القيام بهبوط اضطراري.

وكان رد فعل مضيفي الطيران غير متوقع على الإطلاق، وفقاً لما قالته، إذ أنهم ضحكوا ولم يأخذوا كلامها على محمل الجد.

	مسافرون يكشفون عن قصص رعب بسبب حساسيات غذائية لم يتم أخذها على محمل الجدية
إد وجنيفر مكدونالد مع ابنتهما نيكي، وابنهما إريك، وبول.

وعندما أتى 3 أطباء كانوا على متن الطائرة للتحقق من حالة نيكي، تم منعهم من الوصول لابنتها بسبب عدم توفيرهم الأوراق اللازمة لإثبات أنهم أطباء.

وبسبب عدم توفر المزيد من الحقن في الرحلة التي تبقت لها ساعتين ونصف، بدأت نيكي بالذعر، وظلّت تقول: “أمي، أنا لا أريد الموت”.

“تركوني وحيداً”

وفي مايو/أيار، كانت أليكسا جوردن على متن طائرة إلى شيكاغو بعد عامها الأول في هارفارد. وأخذت جوردن قضمة من سلطة اشترتها في مطار بوسطن لم يكن من المفترض أن تحتوي على أي جوز أشجار، إذ أنها تعاني من حساسية شديدة منه.

وبسبب سفرها بمفردها وشعورها بالخوف، نبهت جوردن مضيفي الطيران في الرحلة من أنها تعاني من صدمة الحساسية، وأنها ستذهب إلى الحمام لاستخدام الحقنة الذاتية الوحيدة التي في حوزتها.

ما حصل بعد ذلك كان أمراً لا يُصدق، إذ تم حبسها داخل حمام الطائرة خلال الساعات الثلاث التي تبقت للرحلة.

وقالت جوردن: “بقي حلقي ضيقاً للغاية، وكنت خائفة أن حالتي لن تتحسن بدون حقنة ثانية”.

وكانتا أليكسا جوردن ونيكي مكدونالد من الأشخاص المحظوظين الذين نجوا، على خلاف ناتاشا إدنان لابيروس التي تبلغ من العمر 15 عاماً.

وتوفيت المراهقة نتيجة صدمة حساسية بعد تناول رغيف خبز يحتوي على السمسم خلال رحلة من لندن إلى فرنسا في عام 2016.

واستخدم والدها حقنتين كانتا بحوزته خلال الرحلة التي استغرقت 3 ساعات، ولكن بعد ازدياد حالتها سوءاً، جاء طبيب لتقديم المساعدة.

وفشل طاقم الطيران في إخباره بوجود جهاز إزالة الرجفان في الطائرة، وعندما تم استخدام الجهاز لدى الهبوط، كان قد فات الأوان.

حقيقة متزايدة

ووفقاً لمجموعة “FARE) “Food, Allergy, Resource & Education)، يعيش 32 مليون أمريكي مع حساسية غذائية مُهددة للحياة.

ويتزايد أعداد الأشخاص الذين يعانون من حساسية الطعام، وتقول المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن أكثر من 6% من الأطفال دون سن الـ18 يعانون من الحساسية، ويشكل ذلك زيادة قدرها 50% من عام 2007.

ورغم زيادة الحساسيات المُهددة للحياة بين الأطفال والبالغين على حد سواء، إلا أن مستوى تقبل الأشخاص لها لم يتحسن.

وفقاً لـ”FARE”، يتعرض ثلث الأطفال الذين يعانون من حساسيات غذائية للتنمر بسبب حالتهم.

وتعمل مجموعة “FARE” مع مجموعات أخرى على إصدار قانون يُلزم شركات الطيران بتخزين الحقن الذاتية المملوءة بمادة الـ”إبينيفرين” الذي يُستخدم لعلاج صدمة الحساسية.

وإن الكفاح من أجل توفير الأدوية الضرورية ليس سوى جزء من الحل، وتحتاج شركات الطيران على تثقيف وتدريب موظفيها حول الحساسيات الغذائية، وكيف يمكنها تقديم المساعدة.

نقلا عن سي إن إن

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s