هل كل طائرة دون طيار هي “درون”؟

قبل أكثر من 15 عامًا من الآن كنا قلما نسمع عن مصطلح “طائرة دون طيار” أو “درون” (Drone) إلا عندما نتحدث عن ضربات جوية عسكرية أو أفلام الخيال العلمي. لكن ومنذ بدايات العام 2015، أصبحت الطائرات دون طيار شائعة، وبدأ استخدامها في العديد من المجالات، إذ تمتلك مزايا متعددة مقارنة مع الطائرات ذات الأجنحة الثابتة التقليدية، وخاصةً كلفتها المنخفضة، مما يجعلها حلًا عمليًا للعديد من المشكلات، ويسهم في دخول الهواة بسرعة إلى هذا المجال.
الطائرات دون طيار، والتي تسمى أيضًا المركبات الجوية غير المأهولة (UAVs)، هي روبوتات طائرة، قادرة على تنفيذ المهمات بشكل مستقل، وتأتي في عدة أشكال مختلفة، لكن لديها جميعًا نفس المكونات الأربعة الأساسية وهي: الطيار الآلي، نظام الدفع، الحساسات، وأخيراً الحمولة.

الطيار الآلي (The Autopilot)

الطيار الآلي هو ذاته ما يجعل الطائرة قابلة لأن تطير دون طيار. وبعبارة أخرى، من أجل أن تسمى طائرة بلا طيار يجب أن يكون لديها القدرة على الطيران دون تدخل بشري. لقد أسيء استخدام كلمة “درون” (Drone) في السنوات الأخيرة. إذ اطلقت على الطائرة المسيرّة عن بعد (R/C) ذات المراوح الأربع (Quadcopter) إلا أن ذلك لا يجعلها طائرة دون طيار! ولتكون كذلك ينبغي لها أن تستخدم إمكانات طيران مستقلة.
يمكن اعتبار الطيار الآلي نوعًا ما كدماغ الطائرة دون طيار. يراقب جميع المعلومات الواردة من الحساسات ويقوم يإرسال إشارات إلى آليات التحكم معتمدًا على البرنامج المخزن في ذاكرته. على سبيل المثال يعمل برنامج الطيار الآلي مثل جهاز المنظم أو “الترموستات”، فإذا كان ارتفاع الطائرة المطلوب وفقًا للمهمة والمدمج مسبقًا في برنامج الطيار الآلي عند مستوى معين، فإن الطيار الآلي سوف يتحكم بالطائرة للحفاظ على هذا الارتفاع. إذا ارتفعت إلى أعلى من ذلك، يقوم الطيار الآلي بتعديل متغيرات التحكم بحيث تنخفض، وإذا انخفضت، يقوم بتعديل متغيرات التحكم لترفعها من جديد. ويعمل الطيار الآلي بهذه الطريقة على مئات من القياسات المختلفة مثل السرعة، والارتفاع، والموقع حسب (GPS)، والوضعية (اتجاه ثلاثي الأبعاد)، وغيرها الكثير.
يعود استخدام الطيار الآلي إلى أواخر الأربعينيات عندما كانت الطائرات التجريبية قادرة على العمل بشكل كامل عن طريق التحكم باستخدام الكمبيوتر. وفي الواقع تستخدم الطائرات التجارية الحديثة الطيار الآلي الذي يمكنه التحكم في الطائرة من الإقلاع إلى الهبوط، وفي كل مرة تسافر فيها على متن طائرة تجارية فإنك تركب روبوتًا كبيرًا ذاتي القيادة. ولكي تنجح الرحلة، يجب تزويد الطيار الآلي بمعلومات كاملة عنها وتخزينها سلفًا في ذاكرته قبل الإقلاع، مثل: مسار الرحلة، والارتفاع، وقيود الطيران… إلخ. وبمجرد أن يبدأ الطيران، يستخدم الطيار الآلي تلك المعلومات المبرمجة مسبقًا لمتابعة نمط الرحلة والهبوط في موقع محدد مسبقًا. ومراقبة طائرة دون طيار وهي تطير بشكل مستقل هي تجربة فريدة، إذ تعطيك انطباعًا بأنها تفكر وتتخذ قراراتها ذاتيًا.

للاطلاع على باقي المقال، يمكنك الحصول على العدد 16 من مجلة الطيران مجانًا من هنا:

العدد السادس عشر – أيلول (سبتمبر) 2019

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s