كيف سيعوض ضحايا الطائرة الاوكرانية ؟

بقلم : أمير شاهين

فى حالة حادث تحطم و انفجار الطائرة الاوكرانية فى الثامن من الشهر الجارى يصدق المثل الذى يقول ” عندما تتقاتل الافيال تموت الاعشاب”. فالطائرة الاوكرانية المنكوبة هى وركابها ال 176 قد راحوا ضحية التوتر والاجواء المشحونة بالحرب و الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة و ايران، وقد كانت فى بدون شك فى الزمان الخطأ .

اللافت للنظر هو ان الولايات المتحدة كانت وقبل يومين من الاعتراف الايرانى بان صاروخا اطلق بالخطأ من وسائل الدفاع الجوى الايرانى هو السبب فى سقوط الطائرة، قد أكدت من ان الطائرة قد اسقطت نتيجة هجوم صاروخى وهذا ما نفته السلطات الايرانية لتعود بعدها وتؤكد ما قالته الولايات المتحدة من قبل و ايدته فى وقتها كندا و بعض الدول الغربية. مما يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك فى تفوق و دقة اجهزة الرصد الامريكية فى مقابل حالة الاضطراب وعدم التماسك لدى الجانب الايرانى ,خصوصا بعد ما كشفت بعض المصادر بان وسائل الدفاع الجوى لديها قد اطلقت النار على الطائرة ظنا منها بانها صاروخ كروز امريكى معادى. وفى هذا الصدد فقد ادلى مصدر عسكرى ايرانى بافادة بان الجندى الذى اطلق الصاروخ على الطائرة لم يتلقى تاكيد الامر بالاطلاق نسبة لرداءة الاتصال بينه و بين قيادته بسبب التشويش الذى كان سائدا فى وقتها، وهذا الامر ايضا يبدو فى غير صالح كفاءة الدفاع الجوى الايرانى الذى كان يجب ان يكون جاهزا ومتأهبا لمكافحة اعمال التشويش الالكترونى والتى تعتبر ممارسة طبيعية و متوقعة فى مثل هذه الظروف !!

والان، وبعد الاعتراف الايرانى بالمسؤولية عن الحادث واستعدادها لتعويض ضحايا الحادث و الذى بدون شك قد سبب احراجا لها و اضعف موقفها امام العالم اذ انه اظهرها بموقف الدولة التى فقدت السيطرة على انضباط قواتها المسلحة مما تسبب فى مقتل مسافرين ابرياء .ولا سيما ان هذا الاعتراف والذى قد يراه البعض انه جاء متاخرا بعد عدة ايام من الانكار المتواصل لتحطم الطائرة بصاروخ ايرانى.

والحديث دائما عن الاطار القانونى العالمى لتعويض ضحايا حواد الطائرات يستند الى اتفاقية وارسو الموقعة فى العام 1929 , وقد تحول العالم الى اتفاقية مونتريال بعد توجيه الكثير للنقد لاتفاقية وارسو و تعديلاتها اذ ان البعض كان يرى انها اصبحت قديمة ولا تواكب المستجدات الاخيرة فى عالم الطيران هذا بجانب بعض المنتقدين الذين يرون ان الاتفاقية المذكورة فى مجملها تقف الى جانب شركات الطيران وهى بالتالي اشبه بعقد اذعان لهذه الشركات ولذلك فان العالم اليوم قد اتجه للعمل باتفاقية مونتريال وهى اتفاقية توحيد قواعد معينة للنقل الجوي الدولي، المعروفة باسم إتفاقية مونتريال، و معاهدة دولية تنظم وتحد إلى حد ما مسؤولية الخطوط الجوية عن الإصابات أو الوفاة أو الأمتعة أو البضائع المفقودة أو التالفة التي تحدث أثناء السفر الدولي.

وفي حال تحطم رحلة طيران دولية، تعالج إتفاقية مونتريال وتحدد التزامات الخطوط الجوية، بما في ذلك حقوق الركاب والتعويض. ولا تنطبق المعاهدة الدولية إلا على الناقلات الجوية، وليس على مصنعي الطائرات وقطع الغيار، أو الحكومة الاتحادية أو موظفي صيانة المطارات. وقد وافقت منظمة الطيران المدني الدولي الايكاو ، على إتفاقية مونتريال في عام ١٩٩٩. صدق مجلس الشيوخ الامريكى على المعاهدة فى ٤ نوفمبر ٢٠٠٣. واليوم، تشمل إتفاقية مونتريال أكثر من ١٣٠ دولة موقعة. . ومن اهم بنود هذه الاتفاقية بانها لاتضع سقفا اعلى لمبلغ التعويض كما كان سابقا فى اتفاقية وارسو .

تنطبق المعاهدة، من حيث المبدأ، على النقل الدولي للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع بالطائرات. ويعرف النقل الدولي بأنه أي رحلة جوية بين بلدين صدّقا على الاتفاقية، أو أي رحلة جوية داخلية تتوقف عند نقطة ما في دولة أجنبية أخرى.

إن إستخدام العديد من الناقلات لا يغير من الطبيعة الدولية للرحلة الجوية، كما أنه لا يغير مسار الطيران داخل البلد.
بالنسبة لأي رحلة جوية مشمولة بالاتفاقية، يكون الناقل الجوي مسؤولا عن إصابة الركاب أو وفاتهم بسبب حادث على متن الطائرة، أو أثناء الإقدام أو النزول.

إن تعريف الحوادث واسع ومرن. ورأت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أن تعريف الحادث “حدث غير متوقع أو غير عادي أو يحدث خارج ارادة الركاب”. وفي الواقع، فإن حتى أعمال الإرهاب واختطاف الطائرات والاعتداء المتعمد تعتبر “حوادث” بموجب هذا التعريف. والحديث قد يطول و يتشعب عن هذه الاتفاقيات الدولية ونرى ان نفرد لها بعض المقالات الخاصة بها.
وعلى ارض الواقع ومن وحى الممارسات السائدة و المعمول بها فان التعامل مع هذه الاوضاع يتطلب اكبر قدر من المرونة مع الالتزام مع نصوص الاتفاقيات الدولية والتى تهدف الى تحقيق العدالة و اعطاء كل ذى حق حقه.
فمثلا فى حالة الطائرة الأوكرانية التي اعترفت إيران بإسقاطها، و مقتل جميع من كانوا على متنها دليل على ما ذكرناه.

وعادة ما تقوم شركات الطيران الكبرى بتقديم تعويضات مبدئية لأهالي الضحايا قبل إجراء أي تحقيقات، في إطار الحفاظ على سمعة علامتها التجارية ومدخلاتها، ومنع انخفاض الحجوزات أو إلغائها.

فمثلا، كون اوكرانيا بلد شركة الطيران، فقد اعلنت بانها سوف تقوم بدفع (8350 دولارا) عن كل راكب إلى عائلات ضحايا الطائرة وطاقمها , وهذا بخلاف بقية التعويضات من الجهات الاخرى بما فيها ايران كما سنرى لاحقا.

وفي بعض الحالات تختلف التعويضات على حسب أسباب تحطم الطائرة، بحيث ترتفع قيمة التعويضات إذا أظهرت التحقيقات تسبب طاقم الطائرة في سقوطها، كما حدث في تحطم طائرة “إيرباص” الألمانية فوق جبال الألب الفرنسية في مارس 2015، خلال رحلتها من مدينة برشلونة الإسبانية إلى مدينة دوسلدورف الألمانية، التي أظهرت التحقيقات أن مساعد الطيار أسقطها عمدا.

وأحيانا ما تقوم الدول نفسها بدور شركات التأمين إذا ما ثبت ضلوعها بشكل رسمي في حوادث الطيران، وهو الأمر الذي وقع للطائرة المحطمة في إيران. وهنالك سابقة الطائرة الامريكية التى تحطمت فوق لوكربى باسكتلندا فى العام 1988 وقامت ليبيا بدفع التعويضات لذوى ضحايا الطائرة بسبب اتهام ليبيا بانها كانت وراء الانفجار الذى تسبب فى تحطم الطائرة ومصرع جميع من كانوا على متنها. وفى نفس السياق فإن اوكرانيا تسعى الان للحصول على تعويضات من ايران بصفتها مسؤولة عن الحادث.

ورغم أن قانونا واحدا خاصا بالملاحة الجوية ينظم عملية تعويضات أهالي ضحايا كوارث الطيران، فقد تختلف تعويضات الضحايا حسب الجنسية، اذ ان بعض البلاد ومن اجل مصلحة الذين يحملون جنسياتها قد يفرضون قوانين اكثر تشددا من تلك العالمية , فالحد الأقصى لتعويض أهالي ضحية أميركي يبلغ 4 ملايين و500 ألف دولار أميركي، يليه البرازيلي فيبلغ 2 مليون و500 ألف دولار. فيما يتم تعويض أهالي الضحية الكندي بحد أقصى يبلغ مليون و700 ألف دولار، والأوروبي بحد أقصى يصل إلى مليون و600 ألف دولار، والأسترالي مليون و400 ألف دولار، والماليزي 600 ألف دولار، والصيني 500 آلاف دولار أميركي، و بالنسبة للطائرة الايرانية فقد كانت جنسيات الضحايا كالاتى:
2 إيرانيا-63 كنديا-11 أوكرانيا-10 سويديين-4 أفغان-3 ألمان-3 بريطانيين وياتى العدد الاكبر بعد الايرانيين من الجنسية الكندية وهذا ما يفسر الاهتمام الكبير من قبل الحكومة الكندية بالحادث.

ومما سبق ذكره، فإن الحكومة الايرانية سوف تبدى مرونة كبيرة وغير متوقعة فى التحقيق فى الحادث و تعويض ذوى الضحايا باقصى حد متاح و باكبر سرعة ممكنة. وذلك فى سبيل تحسين وتجميل صورتها امام الجميع و التى اهتزت بشدة نتيجة لهذا الحادث و الذى يبدو تماما بانها لم تحسن التعامل و ادارته بالشكل المحترف.

والله المستعان

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s