الإجراءات الاحترازية تشل حركة الطيران العالمي بين ليلة وضحاها

بقلم المهندس الاستشاري فارس الجواري

يواجه قطاع الطيران العالمي تحديات غير مسبوقة مع اتجاه غالبية الدول الى حظر السفر مع وقف أكثر من 90 في المئة من حركة الطيران ضمن خطة وقائية للحد من تفشي وباء كورونا ما أدى الى تكبد شركات الطيران في العالم خسائر بمليارات الدولارات نتيجة هذا التوقف، بالإضافة الى هبوط أسعار أسهم هذه الشركات بنسبة 25 بالمئة تقريبا منذ بدء تفشي المرض.

هذا التوقف (الاجباري) دعا اتحاد النقل الجوي الدولي (الاياتا) الى ترجيح فرضية احتياج شركات الطيران العالمية لمساعدات مباشرة من الحكومات بقيمة تتخطى حاجز ال 200 مليار دولار في ظل هذا التراجع المفاجئ في الطلب العالمي بنسب تصاعدية ستكون الأكبر وفق البيانات المتاحة على مدى 42 عاما.

أما على صعيد إدارات شركات النقل  فقد حثت 3 من أكبر تحالفات شركات طيران عالمية ( “وان وورلد” و”سكاي تيم” و “ستار أليانس” )  الحكومات على تقييم جميع الوسائل الممكنة لمساعدتها. علمًا أن هذه التحالفات تمثل أكثر من (58) شركة طيران رائدة في العالم. وكذا عملت شركات الطيران الأوروبية التي أطلقت نداءات عاجلة للمساعدة في حل هذه الازمة الاقتصادية التي تواجهها والتي ستكون نتيجتها الافلاس بحلول نهاية مايو/أيار القادم ما لم تتدخل الحكومات وذلك وفقاً لمركز CAPA للطيران الاستشاري.

فيما لا يبدو في الافق أن هذه الأزمة ستنتهي في المستقبل المنظور فقد اتخذت شركات طيران عدة بعد هذا الانهيار المفاجئ في الطلب على الرحلات الجوية إجراءات صارمة لانقاد ما يمكن انقاذه وتقليل الخسائر (المتمثلة بعدم إمكانية تسديد ثمن اسطولها من الطائرات، أو دفع آجارها بالنسبة لتلك الشركات التي تستأجر طائراتها ولا تزال مديون لا تستطيع تسددها) لأقصى حد ممكن من خلال تخفيض طاقتها بنسبة تصل إلى أكثر من 50% أو كما تدرس بعض هذه الشركات امكانية ايقاف اسطولها الكامل من الطائرات خصوصًا طائرات نقل المسافرين. مع لإبقاء رحلات الشحن الجوي ورحلات الطيران الخاص للمقتدرين ماليًا. وهو ما حصل فعلًا في مناسبات عدة في الماضي بعد الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة والازمات المتلاحقة فيما بعد من انتشار السارس الى الأزمة المالية العالمية.

إذن آن الاوان للمنظمات العالمية المتخصصة في الطيران والنقل الجوي وطبعا (أياتا) في مقدمتها أن يأخذوا دورهم المحوري في طرح رؤى حقيقية تساهم في أيجاد حلول للأزمة من خلال استضافة اجتماعات ( الكترونية ) تضم أصحاب القرار في الدول الاعضاء وكبار المتخصصين بهذا الشأن لاتخاذ قرارات مستعجلة تهدف الى طرح تمويل طارئ من البنوك الرئيسية المدعومة من الدولة تسهم في تقليل التأثيرات المالية لهذه الازمة تفاديا لإعلان إفلاس الكثير من هذه الشركات والذي بدوره سيعمل على تسريح مئات الالاف من العمالة المؤهلة في هذا المجال وإغلاق مصادر رزق لعوائلهم .

خلاصة القول إن شبح الركود قد طال هذه الشركات وسيسبب خسائر لها، والتي نتمنى ألا تكون جسيمة، وخصوصًا أن حجم الأزمة التي نعيشها نتيجة تفشي هذا الفيروس كبير جدًا برغم أنه لا يرى بالعين المجردة.

﴿ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ صدق الله العظيم

فارس الجواري

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s