تكدس الطائرات في المطارات نذير كارثة تعصف بقطاع الطيران

بقلم : فارس الجواري / مهندس استشاري في قطاع الطيران

جائحة كورونا، سحرها عجيب جعل من سماء الكرة الارضية سماءا صافيا وخالي من ضجيج تلك الالات الحديدة العملاقة (الطائرات) وماتخلفه من أنبعثات غازية زادت من نسب التلوث في العالم على مر العقود الماضية. ليس هذا فحسب بل هي التي جعلت من روائع العمران الحديث في العالم (المطارات) أماكن خاوية لايدخلها البشر بعد أن كانت تعج بحركة الملايين منهم الذين يواصلون الليل بالنهار للحاق رحلتهم الجوية الى بقاع المعمورة. كل هذا توقف في لحظة زمن بسبب (الكورونا) والتي أجبرت تلك الالات العملاقة (الطائرات) النزول من السماء الصافية (حسب ماأشار إليه موقع فلايت رادار من انخفاض كبير تجاوز ال 50% مقارنه بإحصائية سجلت قبل شهرين من الآن). جعلها جاثمة على أرضية هذه المنشآت بأعداد مهولة، وفي بعض الأحيان، لا تستطيع هذه المنشآت (المطارات) احتوائها في ساحات الوقوف أو في المدارج أوالممرات التي تحتويها.

مشهد لم تألفه سابقًا أي بقعة في العالم. ومن المفارقة، لم تضع أي جهة تعمل في هذا القطاع في خططها الاستراتيجية احتمال توقف عام وشامل للطائرات وفي وقت واحد نظرًا لاستحالة (ندرة) حدوثه. بعد أن علّقت أغلب شركات الخطوط الجوية العملاقة في العالم رحلاتها (سواء في استراليا واوربا وامريكا والشرق الاوسط وحتى الخطوط العاملة في آسيا)، وقع القائمين على هذا القطاع في مشكلة احتوائها على الارض (parking) وخصوصًا إذا علمنا أن حجم الطائرة الكبير يعادل حجم مبنى مؤلف من عدة طوابق بل أنها تأخذ مساحة ثلاثة أرباع ملعب كرة قدم. كما أن العدد الاجمالي لأنواع الطائرات المختلفة في العالم تقدر بحدود 20 الف طائرة من طراز إيرباص (حسب إحصائية تقديرية أجرتها الشركة لطائراتها العاملة عام 2018) و عدد مماثل لطرازات طائرات بوينغ والتي تتوزع على عدد من الشركات المعروفة مثل (أمريكان ايرلاينز، خطوط دلتا الجوية، لوفتهانزا، الخطوط الفرنسية، وغيرها )، إضافة الى أعداد تصل الى 30% من الأرقام السابقة لطرازات أخرى عاملة في العالم.

إن تكدس الطائرات في اغلب مطارات العالم له تداعيات سيئة على المدى البعيد. لعل أهم هذه التداعيات ستكون تسريح ما يقرب 70% من موظفي هذا القطاع كنتيجة حتمية للتراجع عن الطلب والقيود المفروضة على حركة السفر والنقل. وهو ما أعلن عنه الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” (IATA) من خلال مديره العام ألكسندر دو جونياك، الذي توقع أن تتراجع إيرادات شركات الطيران حول العالم بـ 252 مليار دولار هذا العام من جراء تفشي فيروس كورونا. وهو ما اعتبره انهيار واضح لشركات الطيران حول العالم، والتي ستتكبد خسائر تتجاوز ربع التريليون من الدولارات، مما يستدعي وحسب جونياك إلى تحرك عاجل من الحكومات لمنح شركات الطيران دعمًا ماليًا مباشرًا يصل إلى أكثر من 200 مليار دولار لتساعدها على تجاوز هذه الأزمة، إلى جانب تسهيلات ائتمانية وإعفاءات ضريبية.

في ظل هذه الظروف الفريدة والصعبة من استمرار توقف رحلات الطيران بسبب تراجع الطلب وإلغاء تلك الرحلات، خوفًا من العدوى أو إجبارًا بسبب الحجر الإلزامي، لعموم دول العالم ستتأثر شركات الطيران الاقتصادية والصغيرة أولًا، وهو ليس بعيدًا عن شركة الخطوط الجوية الوطنية في المنطقة. والخوف الأكبر من تأثير هذه الازمة سيكون على وضع العاملين فيها، وخصوصًا إن لم يكن هناك خطة إنقاذ حكومية سريعة ومدروسة لهذه الشركات.

اقرأ المقال في ملف PDF

اقرأ المقال

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s