نظام “العمل عن بُعْد” الخيار الامثل في زمن الكورونا

بقلم : فارس الجواري | مهندس استشاري في قطاع الطيران

قيام الموظف بأداء عمله من خارج المواقع المخصصة لعمله سواء بشكل جزئي أو بشكل كامل هو مايطلق عليه نظام “العمل عن بُعْد، على ان تنطبق عليه جميع الشروط والمزايا التي تنطبق على الموظفين العاملين بنظام الدوام الكامل بما فيها الحصول على الترقية والمزايا والحوافز التي يتمتع بها العاملين بنظام الدوام الكامل في مكان العمل.

لقد أتاح التطور الحاصل في عالم التكنولوجيا والاتصالات الفرصة لتطبيق نظام العمل عن بعد ولكن بتوفر شروط مناسبة للموظف للقيام بهذه الوظيفة وأهمها أن يمتلك المتقدم للوظيفة الكفاءة المهنية وأن يلتزم بالمتطلبات الأمنية في العمل عن بُعْد وعنده القدرة على التعامل مع أي تحديات أو صعوبات ناتجة من تطبيق هذا النظام والأهم سهولة الوصول إليه من قبل زملائه أو أصحاب العمل خلال ساعات العمل التي تحدد له من قبل الادارة.

التطبيق الصحيح للنظام، بتوفر الامكانيات والموارد المتاحة له، سيوفر مزايا عدة لكلٍّ من الموظف والادارة معا. منها استمرار جميع الاعمال المكتبية التي كانت تنجز في موقع العمل الرسمي والتي أصبحت متوقفة حاليًا بسبب الحجر المفروض على الناس نتيجة جائحة كورونا. كما ستعمل على إعداد وتهيئة أعمال التخطيط وإصدار التعليمات والتوجيهات الخاصة بعمل هؤلاء الاشخاص في مكان عمل الفعلي بنسب عددية وكلف مالية أقل، مما سينتج عنه وفورات مالية كانت ستنفق على أمور كثيرة منها صرفيات وسائل تنقلات هؤلاء الموظفين. وهذا بدوره سيقلل ازدحامات الشارع وبالتالي تؤدي إلى  نسب تلوث أقل في البيئة، ناهيك عن قلة في صرفيات الكهرباء والمياه وصرفيات الضيافة. يضاف اليها الجانب المعنوي الذي يحقق زيادة في رضا الموظفين ببقاء أو زيادة انتاجية العمل.

يستند العمل عن بُعد في تأسيس معايير التواصل اللازمة التي تدعم هذا النظام حيث أصبح هذا النظام أحد وسائل العمل المنتج في الكثير من بقاع العالم (في أمريكا وأوروبا واليابان والهند وغيرها من دول العالم) خاصة في ظل التطور الكبير في البنى التحتية لتقنيات الاتصالات والمعلومات التي استخدمت تطبيقات مهمة مثل تطبيق “زوم” الخاص بتنظيم المؤتمرات بالفيديو، وتطبيق سكايب للدردشة في جميع الأعمال الخاصة بالشركات وليس فقط في تنظيم الاجتماعات كما كان يطبق سابقا. لذلك يعتبر هذا النظام مهم وضروري ليس في الأزمات وحدها، كونه يشكل تحسنًا في بيئة العمل المكتبي. وهذا سيتيح آفاقاً أوسع وأكثر رحابة لفئات معينة من المجتمع لتحقيق طموحاتهم العملية والمهنية، بالأخص لأصحاب المؤهلات والخبرات العملية في قطاعات مختلفة ومنها قطاع الطيران، الذي بات بأمس الحاجة للخبرات من خارج المنظومة الحكومية والتي لن تنافس الموظفين الحكوميين داخل القطاع، ولكن ستشارك حتمًا في إيجاد حلول للمشاكل المزمنة التي تعرقل تقدم قطاع الطيران في كثير من البلدان العربية. هذه الفكرة ستحقق نقلة وستكون فرصة لإيجاد مخرج مناسب لأزمات هذا القطاع كونه يزخر بإمكانيات تؤهله ليصبح ركيزة اقتصادية مهمة لأي بلد. فكم من خبير واستشاري يستطيع المساهمة في حل هذه الازمات ولا يجد من سامع له.

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s