الطائرة أم المطار … من الأكثر تضررًا من كورونا

فارس الجواري
باحث واستشاري طيران

تجاوزت الآثار السلبية لجائحة كوفيد – 19 كل التوقعات على حركة الطيران الدولية وكانت أشد حتى من تبعات هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 وأيضًا ما مر به القطاع من أزمة فيروس “سارس” عام 2003 , فقد تكبدت شركات طيران (الطائرات ) وأماكن خدمة الطائرة والمسافرين ( المطار ) لخسائر فادحة أدت الى توقف أكثر من 60% من الرحلات الجوية حول العالم .

إن تبعات هذه الازمة كانت كارثية على قطاع الطيران بشقيه الطائرة والمطار (حيث تمثل الطائرة بالإضافة الى شركات النقل الجوي جهات التصنيع والانتاج للطائرة، في حين يمثل المطار مكان الايواء للطائرة وللشركات المخدمة لها والمسافرين). هذه التبعات أثرت وبشدة على مجمل نشاط القطاع ولكن الثأثير الاعظم بلغة الارقام كانت على الطائرة أكثر من المطار وخصوصا أن عام 2020 كان ولايزال الأسوأ في تاريخ قطاع الطيران نتيجة إلغاء بحدود 90% من الرحلات وتراجع في عدد المسافرين باستثناء قطاع الشحن الجوي الذي كان له بعض الانشطة خلال أزمة كورونا. أما الجهات التصنيعية للطائرات (مصانع إنتاج الطائرات وقطع غيارها) فقد تعرضت هي الاخرى لنزيف خسائر فادحة جعلها تلجأ تارة الى تخفيض عدد العاملين لديها وتارة أخرى الى تخفيض الإنتاج بعد أن سجلت خسائر كبيرة بسبب قلة الطلب على السفر الجوي خلال هذه الازمة ولم يبقى لها سوى انتظار مفاجآت قادم الايام لتبني على أساسها خطتها للمرحلة القادمة .

خسائر قطاع الطيران لم تقتصر على شركات الطيران وحدها بل طالت المطارات ايضا ولو بنسب لا أقول عنها أقل، وإنما تأثيرها المستقبلي سيكون أقل حدة ويمكن تجاوزه حال فتح الرحلات الجوية للمسافرين أخذين بنظر الاعتبار أن أغلب هذه المطارات هي في حالة تشغيل مستمر طوال فترة الازمة وليومنا هذا لتقديم خدماتها لشركات الشحن الجوي العاملة بدون توقف خلال الفترة الماضية. ناهيك عن أن كل مطار في العالم أصبح يأوي العشرات لا بل المئات من طائرات شركات النقل الجوي الجاثمة على أرضه (حيث لايوجد سوى 10 آلاف طائرة تجارية فقط في الخدمة وهو ما يمثل أقل من 40 % من الأسطول العالمي ). وهذا التوقف الاجباري للطائرات يستدعي وجود الشركات المخدمة لها للقيام بإجراءات على الأرض مثل عمليات الصيانة والادامة لتتمكن الطائرات من استئناف نشاطها بعد انتهاء التوقف. كما أن شركات تقديم الخدمات الارضية عاملة هي الاخرى ( ولو بقدرة تشغيلية أقل ) لتقدم خدماتها لشركات الشحن الجوي وبالطبع كل هذه الخدمات لن تكون مجانية.

إذَا القطاع برمته تأثر سلبا بهذه الجائحة لكن التأثير الأعظم كان للطائرات (سواء شركات النقل الجوي أو مصانع الانتاج ) كونها غير مستخدمة حاليا ولفترة قادمة قد تصل الى نهاية هذا العام دون أن تساهم في جني الأموال مما سيعقد وضعها المالي يوما بعد يوم ويشكل خطرا حقيقيا للعديد من شركات النقل الجوي خاصة بالنسبة لتلك التي يتعين عليها التعامل مع المدفوعات على أقساط طائراتها. فالطائرة التجارية الواحدة تكلف ما يقارب 10 آلاف دولار في اليوم الواحد أثناء طيرانها و 50 ألف دولار للطائرة في اليوم الواحد حينما تظل مركونة في المطار .
يبقى الامل معقودا إذَا على فتح المطارات من جديد لتشغيل الطائرات وعودة الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى ولا يتم ذلك الا بتشديد إجراءات السلامة الصحية في مطارات العالم واتخاذ تدابير جديدة تضم مجموعة تعديلات على إجراءات السفر المعتادة كمحاولة لرفع معنويات المسافرين وطمأنتهم في ظل إدراكها القلق الكبير الذي يشعر به الناس أثناء السفر في زمن كورونا بجانب الحفاظ على صحتهم .

أضف تعليق، رأيك يهمنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s